( 7 ) وروى أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل
دبر غلامه وعليه دين فرارا من الدين ؟ قال : ( لا تدبير له . وإن كان دبره في
صحة وسلامة فلا سبيل للديان عليه ) ( 1 ) .
( 8 ) وروى علي بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام مثله ( 2 ) ( 3 ) .
( 9 ) وروى يعقوب بن شعيب في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يكون له الخادم ، فقال : هي لفلان تخدمه ما عاش ، فإذا مات فهي حرة ،
فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته .
ألهم أن يستخدموها بقدر ما أبقت ؟ فقال : ( لا ، إذا كان الرجل قد مات فقد
عتقت ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه : 3 ، باب التدبير ، حديث : 11 .
( 2 ) الاستبصار : 4 ، كتاب العتق ، باب جواز بيع المدبر ، حديث : 3 .
( 3 ) هاتان الروايتان لا يعارضها الا الأصل ، من حيث إن التدبير وصية والدين
مقدم على الوصية بالاجماع . ولذا حملهما العلامة على كون التدبير واجبا بالنذر وشبهه
لأنهما لما كانتا صحيحتي الطريق ومخالفتين للأصل ، رام الجمع بينهما وبين الأصل . فإنه
إذا كان المدبر سالما من الدين لم يكن للديان عليه سبيل إذا لحقه الدين بعد التدبير ،
لان الوجوب الذي قبله تحقق حصوله مع عدم مانع منه ، فطريان المانع لا يؤثر في انتفائه
فأما إذا كان الدين سابقا ، فنذر التدبير فرارا من الدين ، كان النذر غير منعقد ، لعدم
قصد القربة . وهذا الحمل حسن ( معه ) .
( 4 ) الاستبصار : 4 ، كتاب العتق ، باب المدبر يأبق فلا يوجد الا بعد موت من دبره
حديث : 2 .
( 5 ) هذه الرواية دلت على ثلاثة أحكام ، الأول : ان التدبير المعلق بحياة غير
المولى جائز ، الثاني : ان الإباق لا يبطل التدبير في هذه الصورة ، الثالث : انه ليس
للورثة سبيل على المدبر ، وإن كان مورثهم استحق الخدمة علية حال حياته ، فليس للورثة
بعد موته استخدام ، ولا إلزام العوض ، للعلة المذكورة في الرواية ، وهي انه بموت الرجل
انعتق ، فبالعتق لا سبيل عليه . وبمضمون هذه الرواية أفتى الأصحاب واشتهر بينهم العمل
بمضمونها . الا ابن إدريس فإنه اعترض عليها من وجوه ثلاثة :
الأول : ان التدبير في عرف الشرع العتق المعلق بموت المولى ، فالعتق المعلق
بموت غير المولى لا يكون تدبيرا .
الثاني : ان التدبير يلزمه البطلان بالإباق بالاجماع ، فلو كان هذا التدبير صحيحا
لبطل بالإباق .
الثالث : ان التدبير من الأحكام الشرعية لا بد في اثباته من دليل شرعي ، ولا دليل
الا هذه الرواية ، وهي خبر وحد شاذ لا يعتمد عليه .
أجاب العلامة ، أما عن الأول فبعدم تسليم كون التدبير في عرف الشرع ما ذكره ،
بل هو العتق المؤخر مطلقا ، فيشتمل الصورتين .
وعن الثاني بالمنع من الملازمة بين الصحة والبطلان بالإباق ، ولئن سلمنا لكن
الفرق متحقق ، فان الخدمة المجعولة للمدبر إذا أبق العبد عنه ، قابل نعمته بكفرها ، فقوبل
بنقيض مقصوده ، كمنع ارث القاتل ، فأما إذا فعلت لغير المدبر لم يتحقق الكفران ، فلم
يتحقق البطلان ، لعدم حصول شرطه .
وعن الثالث بأن هذه الرواية دليل شرعي ، لأنها صحيحة الطريق تلقاها الأصحاب
بالقبول ، لم يخالف مقتضاه أحد سواه ، مع اعتضادها بالحكمة التي هي مناط الاحكام ،
فلا موجب لردها ( معه ) .