تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
( 7 ) وروى أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل دبر غلامه وعليه دين فرارا من الدين ؟ قال : ( لا تدبير له . وإن كان دبره في صحة وسلامة فلا سبيل للديان عليه ) ( 1 ) . ( 8 ) وروى علي بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام مثله ( 2 ) ( 3 ) . ( 9 ) وروى يعقوب بن شعيب في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون له الخادم ، فقال : هي لفلان تخدمه ما عاش ، فإذا مات فهي حرة ، فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته . ألهم أن يستخدموها بقدر ما أبقت ؟ فقال : ( لا ، إذا كان الرجل قد مات فقد عتقت ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه : 3 ، باب التدبير ، حديث : 11 . ( 2 ) الاستبصار : 4 ، كتاب العتق ، باب جواز بيع المدبر ، حديث : 3 . ( 3 ) هاتان الروايتان لا يعارضها الا الأصل ، من حيث إن التدبير وصية والدين مقدم على الوصية بالاجماع . ولذا حملهما العلامة على كون التدبير واجبا بالنذر وشبهه لأنهما لما كانتا صحيحتي الطريق ومخالفتين للأصل ، رام الجمع بينهما وبين الأصل . فإنه إذا كان المدبر سالما من الدين لم يكن للديان عليه سبيل إذا لحقه الدين بعد التدبير ، لان الوجوب الذي قبله تحقق حصوله مع عدم مانع منه ، فطريان المانع لا يؤثر في انتفائه فأما إذا كان الدين سابقا ، فنذر التدبير فرارا من الدين ، كان النذر غير منعقد ، لعدم قصد القربة . وهذا الحمل حسن ( معه ) . ( 4 ) الاستبصار : 4 ، كتاب العتق ، باب المدبر يأبق فلا يوجد الا بعد موت من دبره حديث : 2 . ( 5 ) هذه الرواية دلت على ثلاثة أحكام ، الأول : ان التدبير المعلق بحياة غير المولى جائز ، الثاني : ان الإباق لا يبطل التدبير في هذه الصورة ، الثالث : انه ليس للورثة سبيل على المدبر ، وإن كان مورثهم استحق الخدمة علية حال حياته ، فليس للورثة بعد موته استخدام ، ولا إلزام العوض ، للعلة المذكورة في الرواية ، وهي انه بموت الرجل انعتق ، فبالعتق لا سبيل عليه . وبمضمون هذه الرواية أفتى الأصحاب واشتهر بينهم العمل بمضمونها . الا ابن إدريس فإنه اعترض عليها من وجوه ثلاثة : الأول : ان التدبير في عرف الشرع العتق المعلق بموت المولى ، فالعتق المعلق بموت غير المولى لا يكون تدبيرا . الثاني : ان التدبير يلزمه البطلان بالإباق بالاجماع ، فلو كان هذا التدبير صحيحا لبطل بالإباق . الثالث : ان التدبير من الأحكام الشرعية لا بد في اثباته من دليل شرعي ، ولا دليل الا هذه الرواية ، وهي خبر وحد شاذ لا يعتمد عليه . أجاب العلامة ، أما عن الأول فبعدم تسليم كون التدبير في عرف الشرع ما ذكره ، بل هو العتق المؤخر مطلقا ، فيشتمل الصورتين . وعن الثاني بالمنع من الملازمة بين الصحة والبطلان بالإباق ، ولئن سلمنا لكن الفرق متحقق ، فان الخدمة المجعولة للمدبر إذا أبق العبد عنه ، قابل نعمته بكفرها ، فقوبل بنقيض مقصوده ، كمنع ارث القاتل ، فأما إذا فعلت لغير المدبر لم يتحقق الكفران ، فلم يتحقق البطلان ، لعدم حصول شرطه . وعن الثالث بأن هذه الرواية دليل شرعي ، لأنها صحيحة الطريق تلقاها الأصحاب بالقبول ، لم يخالف مقتضاه أحد سواه ، مع اعتضادها بالحكمة التي هي مناط الاحكام ، فلا موجب لردها ( معه ) .
عوالي اللئالي — صفحة 433 | ابن أبي جمهور الأحسائي / مجتبى العراقي