( 4 ) وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام وقد سئل عن رجل
دبر مملوكا ، ثم احتاج إلى ثمنه ، فقال : ( هو مملوكه ان شاء باعه ، وان
شاء أعتقه ، وان شاء أمسكه حتى يموت ، وبموته يتحرر ) ( 1 ) .
( 5 ) وروى محمد بن مسلم أيضا في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام في الرجل
يعتق غلامه أو جاريته عن دبر منه ، ثم يحتاج إلى ثمنه ، أيبيعه ؟ قال : ( لا ، إلا أن
يشترط على الذي يبيعه إياه ، ان يعتقه عند موته ) ( 2 ) .
( 6 ) وروى الحلبي في الصحيح ، وأبو بصير ، والقاسم بن محمد عن
الصادق عليه السلام مثله وكذا رواه السكوني ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 6 ، كتاب العتق والتدبير والكتابة ، باب المدبر ، حديث : 9 ،
وفيه : ( فإذا مات السيد فهو حر من ثلثه ) .
( 2 ) الاستبصار : 4 ، كتاب العتق ، أبواب التدبير ، باب جواز بيع المدبر ، حديث : 7 .
( 3 ) المصدر السابق ، حديث : 8 و 10 و 11 و 12 .
( 3 ) هذه الروايات الواردة في بيع المدبر متعارضة ، فبعضها دال على جوازه
وبعضها على منعه ، مع أن مجموعها صحاح ، فلا بد من التوفيق . فقال الشيخ في التهذيب :
تحمل الأخبار الدالة على جواز بيعه على أنه بمنزلة الوصية يصح الرجوع فيه ، فجواز
البيع موقوف على الرجوع عن التدبير ونقضه ، لان له ذلك ، كما له نقض الوصية ، فإذا
نقضه عاد المدبر إلى محض الرق فجاز بيعه .
وتحمل الأخبار الدالة على المنع من بيعه على بيع رقبته ، بل يبيع خدمته إذا لم
يسبق الرجوع ، قال العلامة : وهذا ليس بجيد ، لان التدبير وصية وهي تبطل بالخروج
عن الملك ، وبيع المنافع لا يصح لأنها غير معلومة القدر ، وليست أعيانا ولا معلومة ، والبيع
مشروط بجميع ذلك . بل الوجه في الجمع أن يحمل المنع من البيع على ما إذا كان
التدبير واجبا بنذر وشبهه ، فهذا لا يجوز بيعه لما فيه من مخالفة الواجب .
وتحمل الروايات الواردة بجواز البيع على التدبير المتبرع به ، ويحمل بيع
الخدمة على الإجارة ، فإنها في الحقيقة بيع المنافع مدة معينة ، ويصير المعنى من جواز البيع
مدة حياته ان له أن يؤجره مدة معينة ، فإذا انقضت جاز له أن يؤجره أخرى . وهكذا
مدة حياته ( معه ) .