( 16 ) وروى أبو عمرو الخياط ، عن إسماعيل الصيقل الرازي قال : دخلت
على أبي عبد الله عليه السلام ، ومعي ثوبان ، فقال : ( يا أبا إسماعيل يجيئني من قبلكم
أثواب كثيرة وليس يجيئني مثل هذين الذين تحملهما أنت ! ؟ ) فقلت جعلت
فداك ، تغزلها أم إسماعيل وأنسجهما أنا ، فقال لي ( حائك ؟ ) قلت : نعم ، قال :
( لا تكن حائكا ) قلت : فما أكون ؟ قال : ( كن صيقلا ) . وكان معي مأتي درهم
فاشتريت بها سيوفا ومرايا عتقا وقدمت بها إلى الري وبعتها بربح كثير ) ( 1 ) .
( 17 ) وروى محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لما هاجرن النساء
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله هاجرت فيهن امرأة يقال لها أم حبيب ، وكانت خافضة تخفض
الجواري ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله قال لها : " يا أم حبيب ، العمل الذي كان في
يدك ، هو اليوم في يدك ؟ " قالت : نعم يا رسول الله إلا أن تكون حراما فتنهاني
عنه ؟ قال : " لا بل حلال ، وأدني مني حتى أعلمك " قال : فدنت منه فقال لها :
" يا أم حبيب فإذا أنت فعلت ، فلا تنهكي - أي فلا تستأصلي - واشمي ، فإنه أشرق
للوجه وأحظى عند الزوج " .
قال : وكان لام حبيب أخت يقال لها أم عطية ، وكانت مقنية - يعنى ماشطة -
فلما انصرفت أم حبيب إلى أختها ، أخبرتها بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبلت
أم عطية إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته بما قالت لها أختها ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله :
" ادن منى يا أم عطية إذا أنت قنيت الجارية ، فلا تغسلي وجهها بالخرقة ، فان
هامش
( 1 ) التهذيب : 6 ، في المكاسب ، حديث 163 .