تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
رجل ضارب في الأرض يطلب من فضل الله ما يكف به نفسه ، ويعود به على عياله " ( 1 ) ( 2 ) . ( 10 ) وعن الرضا عليه السلام قال : ( أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله بدينارين فقال : يا رسول الله أريد أن أحمل بهما في سبيل الله . قال : " ألك والدان أو أحدهما ؟ " قال : نعم ، قال : " اذهب فأنفقهما على والديك ، فهو خير لك من أن تحمل بهما في سبيل الله " فرجع ففعل ، وأتاه بدينارين آخرين فقال : قد فعلت ، وهذه ديناران أريد أن أحمل بهما في سبيل الله ، قال : " ألك ولد ؟ " قال : نعم ، قال : " فأنفقهما على ولدك ، فهو خير لك من أن تحمل بهما في سبيل الله " فرجع ففعل ، وأتاه بدينارين آخرين ، وقال : يا رسول الله قد فعلت ، وهذان الديناران أحمل بهما في سبيل الله ، قال : " ألك زوجة ؟ " قال : نعم ، قال : " انفقهما على زوجتك ، فهو خير لك من أن تحمل بهما في سبيل الله " فرجع وفعل ، وأتاه بدينارين آخرين ، وقال يا رسول الله قد فعلت ، وهذان ديناران أريد أن أحمل بهما في سبيل الله ، فقال : " ألك خادم ؟ " قال : نعم ، قال : " فاذهب فأنفقهما على خادمك ، فهو خير لك من أن تحمل بهما في سبيل الله " ففعل ، واتاه بدينارين آخرين ، وقال : يا رسول الله أريد أن أحمل بهما في سبيل الله ، فقال : " احملهما ، واعلم أنهما ليسا بأفضل من دنانيرك " ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام : 2 ، كتاب البيوع والاحكام فيها ، فصل ( 1 ) ذكر الحض على طلب الرزق ، حديث 8 . ( 2 ) ظاهر هذا الحديث يدل على أن هذه الدرجة للضارب في الأرض مشروط بكون طلبه لما ذكره أن يكون نيته لذلك لا للجمع ولا التكاثر ، ولا الادخار والكنز ، ولا لطلب مراتب الدنيا . وقوله : ( ويعود به على عياله ) سواء كان بقصد التوسعة عليهم على قدر حالهم ، أو ما يكفيهم به عن الحاجة إلى الغير ( معه ) . ( 3 ) التهذيب : 6 ، كتاب الجهاد وسيرة الإمام عليه السلام ، باب النوادر ، حديث 8 . ( 4 ) علم من هذا الحديث ان الانفاق في سبيل الله ليس بأفضل من الانفاق على العيال الواجبي النفقة ، بل هما متساويان ، خصوصا إذا كانا معا في رتبة الوجوب ، وظاهر الحديث ذلك . وأمر النبي صلى الله عليه وآله عند كل دينارين بقوله : انفقهما في كذا ، يعلم منه ان حال هذا الشخص لم يكن قائما بنفقة عياله على ما ينبغي ، فعرفه النبي صلى الله عليه وآله ، بأن النفقة على العيال مقدم على النفقة في سبيل الله ، وهو موافق للأصل ، من حيث إن النفقة على العيال حتى الادمي ، والنفقة على الجهاد حق الله ، ومع تعارضهما يقدم حق الادمي . وأما تقديم الانفاق على الوالدين وبعدهما على الولد وبعده الزوجة وبعده الخادم ، فليس دالا على أن هذا الترتيب متعين عند التعارض ، بل ليعرفه على أن الانفاق على الكل واجب ، والكل بالنسبة إلى هذا المأمور في مرتبة واحدة . ليمكنه على الانفاق على الكل . ولا شك انه مع التمكن لا مشاحة في التقديم والتأخير ، لوجوب الكل على السوية ، نعم مع التعارض يظهر للتقديم والتأخير الفائدة ، وإنما يكون ذلك مع التمكن من البعض ، وباب الترجيح حينئذ لا يفهم من هذا الحديث ، فيرجع إلى القواعد الفقهية ( معه ) .