رجل ضارب في الأرض يطلب من فضل الله ما يكف به نفسه ، ويعود به على
عياله " ( 1 ) ( 2 ) .
( 10 ) وعن الرضا عليه السلام قال : ( أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله بدينارين فقال : يا رسول
الله أريد أن أحمل بهما في سبيل الله . قال : " ألك والدان أو أحدهما ؟ " قال : نعم ، قال :
" اذهب فأنفقهما على والديك ، فهو خير لك من أن تحمل بهما في سبيل الله " فرجع
ففعل ، وأتاه بدينارين آخرين فقال : قد فعلت ، وهذه ديناران أريد أن أحمل بهما
في سبيل الله ، قال : " ألك ولد ؟ " قال : نعم ، قال : " فأنفقهما على ولدك ، فهو خير لك
من أن تحمل بهما في سبيل الله " فرجع ففعل ، وأتاه بدينارين آخرين ، وقال : يا
رسول الله قد فعلت ، وهذان الديناران أحمل بهما في سبيل الله ، قال : " ألك
زوجة ؟ " قال : نعم ، قال : " انفقهما على زوجتك ، فهو خير لك من أن تحمل بهما
في سبيل الله " فرجع وفعل ، وأتاه بدينارين آخرين ، وقال يا رسول الله قد فعلت ،
وهذان ديناران أريد أن أحمل بهما في سبيل الله ، فقال : " ألك خادم ؟ " قال : نعم ،
قال : " فاذهب فأنفقهما على خادمك ، فهو خير لك من أن تحمل بهما في سبيل الله "
ففعل ، واتاه بدينارين آخرين ، وقال : يا رسول الله أريد أن أحمل بهما في سبيل
الله ، فقال : " احملهما ، واعلم أنهما ليسا بأفضل من دنانيرك " ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام : 2 ، كتاب البيوع والاحكام فيها ، فصل ( 1 ) ذكر الحض على
طلب الرزق ، حديث 8 .
( 2 ) ظاهر هذا الحديث يدل على أن هذه الدرجة للضارب في الأرض مشروط
بكون طلبه لما ذكره أن يكون نيته لذلك لا للجمع ولا التكاثر ، ولا الادخار والكنز ، ولا
لطلب مراتب الدنيا . وقوله : ( ويعود به على عياله ) سواء كان بقصد التوسعة عليهم على
قدر حالهم ، أو ما يكفيهم به عن الحاجة إلى الغير ( معه ) .
( 3 ) التهذيب : 6 ، كتاب الجهاد وسيرة الإمام عليه السلام ، باب النوادر ،
حديث 8 .
( 4 ) علم من هذا الحديث ان الانفاق في سبيل الله ليس بأفضل من الانفاق على
العيال الواجبي النفقة ، بل هما متساويان ، خصوصا إذا كانا معا في رتبة الوجوب ،
وظاهر الحديث ذلك . وأمر النبي صلى الله عليه وآله عند كل دينارين بقوله : انفقهما في
كذا ، يعلم منه ان حال هذا الشخص لم يكن قائما بنفقة عياله على ما ينبغي ، فعرفه النبي
صلى الله عليه وآله ، بأن النفقة على العيال مقدم على النفقة في سبيل الله ، وهو موافق
للأصل ، من حيث إن النفقة على العيال حتى الادمي ، والنفقة على الجهاد حق الله ، ومع
تعارضهما يقدم حق الادمي .
وأما تقديم الانفاق على الوالدين وبعدهما على الولد وبعده الزوجة وبعده الخادم ،
فليس دالا على أن هذا الترتيب متعين عند التعارض ، بل ليعرفه على أن الانفاق على
الكل واجب ، والكل بالنسبة إلى هذا المأمور في مرتبة واحدة . ليمكنه على الانفاق
على الكل . ولا شك انه مع التمكن لا مشاحة في التقديم والتأخير ، لوجوب الكل على
السوية ، نعم مع التعارض يظهر للتقديم والتأخير الفائدة ، وإنما يكون ذلك مع التمكن
من البعض ، وباب الترجيح حينئذ لا يفهم من هذا الحديث ، فيرجع إلى القواعد الفقهية
( معه ) .