وعلى الخلاف العقاب ، لا يحل مال الا من وجه أحله الله ، ان الخمس عوننا
على ديننا وعلى عيالنا وموالينا ، وما نبذ له ونشترى من اعراضنا ممن يخاف
سطوته ، فلا تزووه عنا ، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه ، فان أخرجه
مفتاح رزقكم ، وتمحيص ذنوبكم ، وما تمهدون لأنفسكم يوم فاقتكم ، فالمسلم
من يفي بما عاهدا الله عليه ، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب
والسلام ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 7 ) وروى محمد بن زيد قال : قدم من خراسان على أبي الحسن الرضا
عليه السلام قوم سألوه أن يجعلهم في حل من الخمس ؟ فقال : ( ما أحل هذا
تمحضونا بالمودة بألسنتكم ، وتزوون عنا حقنا ، وقد جعله الله لنا ، وهو الخمس
لا نجعل أحدا منكم في حل ) ( 3 ) .
( 8 ) وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : ( ان أشد ما فيه الناس
يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس ، فيقول : يا رب خمسي ، وقد طيبنا ذلك
هامش
( 1 ) الأصول : 1 ، باب الفئ والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه ،
حديث 25 .
( 2 ) وفى هذا دلالة على أن وجوب الخمس على من وجب عليه لمن وجب له
ليس كوجوب الدين ، يسقط باسقاط من له الدين ، بل وجوبه على حد وجوب سائر
العبادات المتعلقة بالمال ، فكما أن الزكاة لا تسقط باسقاط المستحق لها من وجب عليه
كذلك الخمس لا يسقط باسقاط مستحقة ، ولهذا قال الإمام عليه السلام : " لا يحل مال الا
من وجه أحله الله " بمعنى انك أيها السائل تريد أن نجعل المال الذي هو الخمس لك
حلالا من جهتنا ، وليس الحلال الا ما أحله الله ، فلا يحل لك بتحليلنا ، والله لا يحله لك ،
بل ولا يحل لك ما لم يحله الله لك ، فيكون القول من السائل خطاءا ( معه ) .
( 3 ) الأصول : 1 ، باب الفئ والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه ،
حديث 26 .