ونصف في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض ، فذلك هو الكر ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 13 ) وروى علي بن يقطين في الصحيح ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته
عن البئر تقع فيه الحمامة أو الدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة ؟ فقال : ( يجزيك
أن تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها إن شاء الله تعالى ) ( 3 ) .
( 14 ) وروى محمد بن إسماعيل قال : كتبت إلى رجل أساله أن يسأل أبا
الحسن الرضا عليه السلام عن ماء البئر ؟ فقال : ( ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن
يتغير ريحه أو طعمه ، فينزح منها حتى يذهب الريح ويطيب الطعم ، لان له
مادة ) ( 4 ) .
( 15 ) وروى علي بن جعفر عن الحسن ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته
عن بئر وقع فيه زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة ، أو زنبيل من سرقين ، أيصلح
الوضوء منها ؟ قال : ( لا بأس ) ( 5 ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 3 ، كتاب الطهارة ، باب الماء الذي لا ينجسه شئ ، حديث 5 .
( 2 ) أما روايات الوزن فيمكن التطبيق بينها ، بأن يحمل الرواية الصحيحة على
أرطال مكة ، لان السائل مكي . ورطل مكة ، رطلان عراقيان ، فيوافق رواية ابن أبي
عمير ، ولا يخالفها رواية الحب ، لجواز أن يكون الحب يسع ذلك المقدار . وأما روايات
المساحة ، فالجمع بينها مشكل . وأما روايتا إسماعيل وجابر فهما غير معلومتي السند . ورواية أبي بصير من المشاهير ( معه ) .
( 3 ) التهذيب : 1 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، حديث 17 .
( 4 ) التهذيب : 1 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، حديث 7 .
( 5 ) التهذيب : 1 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، حديث 40 .
( 6 ) رواية ابن يقطين دلت على النجاسة من وجهين :
أحدهما ، قوله : ( يجزيك ) والاجزاء إنما يستعمل في الواجب ، فيكون جواز
استعمالها موقوفا على النزح ، فلو لم يكن واجبا ، لتعلق الواجب الجائز .
الثاني قوله : ( فان ذلك طهرها ) فإنه دال على النجاسة قبل النزح ، والا يلزم
تحصيل الحاصل واجتماع الأمثال ، ولا يجوز حمله على اللغوي الذي هو إزالة التغير
لوجوب الحمل على الحقيقة الشرعية مع وجودها .
وأما رواية ابن بزيع ، فدلت على الطهارة مع عدم التغيير ، ووجوب النزح معه .
وكون نهايته زوال التغيير ، فمتى زال التغير ، حصلت الطهارة . وفيه تعليل بالمادة ، وإذا
علل الحديث كان راجحا على غير المعلل .
وهل دلالته على الطهارة من باب الظاهر أو من باب النص ؟ قيل : بالثاني لان
نفى الفساد نفى للنجاسة ، ونفى النجاسة يستلزم الطهارة ، وقيل : بالأول ، لان نفى الافساد
أعم من النجاسة ، لجواز حصوله بالتعطيل وعدم الانتفاع ، والأعم لا يدل عل الأخص .
ومن هذا أرجحت الرواية الأولى على هذه ، ومن حيث إنها تشتمل على المكاتبة ، وهي
أضعف في الحجة من المشافهة .
وأما رواية علي بن جعفر ، فلا تعارض الأولى ، لأنها من الحسن ، وإذا اجتمع
الحسن والصحيح كان الترجيح للصحيح ( معه ) .