بأسماء الأجناس ، كما خصها الأصوليون ، بل هناك الهيئات والنسب الخاصة والعامة ، وكلها موضوعة في اللغة .
وقلنا : ان استعمالها في المعنى الموضوع له حقيقي وفي غيره مجازي . ومعه ، فنقول : ان هذه الأمور كلها غير تابعة للإرادة .
يبقى عندنا شيء لا بد من التحقيق فيه ، في أنه هل هو موضوع للأمر الثبوتي أم للقصد النفسي . وهو ( الإنشاء ) .
فان الإخبار موضوع للأمر الثبوتي . ولذا إذا طابقنا النسبة للواقع كانت صادقة وإذا خالفته كانت كاذبة . واما على ما فسره الأستاذ المحقق فإنه يكون صادقا دائما ! ! لأن القصد إلى إبراز المعنى متحقق .
اما الإنشاء فقد يقال : انه موضوع للقصد النفسي لأنه غير قابل للصدق والكذب .
ولو دققنا النظر نجد ان كليهما موضوع لعالم الثبوت . الا ان عالم الثبوت في الإخبار هو الواقع ، اما عالم الثبوت في الإنشاء ، فهو الحالة النفسية .
وينبغي ان نفرق بين ما هو ذهني وما هو نفسي . فالترجي والتمني عواطف نفسية وليست صور ذهنية . لأن الصور الذهنية لا يفرق بين كون متعلقها اخبارا أو انشاءا .
واما المعاملات ، فليست من هذا القبيل ، وان لم يصدق الكذب والصدق فيها .
وإنما هي تواضع عرفي بحيث تكون سببا للنتيجة على نحو العلة الغائية . والعلة الغائية تكون في أولها فكرة وفي آخرها حصول الغاية وتطبيقها . فمعاملة البيع في أولها قصد البيع وفي نهايتها إيجاد البيع .
ومن هنا يكون من قال بان الإنشاء مطلقا قصدي أو بان الوضع كله انه قصدي ، لاحظ الأمر الأول ، ومن قال بان الإنشاء إيجادي لاحظ الأمر الثاني . مع العلم ان المعاملات تختلف عن غيره من أقسام الإنشاء . بان غيرها لا يوجد بعده شيء وفي المعاملات يوجد شيء في عالم الاعتبار .
كما أن المعاملة ليست حالة نفسية كالاستفهام والتمني ، بل حالة عقلية . فهما
المشتق عند الأصوليين — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٩٢