يختلفان في المنشأ والمآل .
وحيث إنه لا توجد ألفاظ خاصة بالمعاملات ، استعملت فيها ألفاظ الإخبار كبعت وقبلت مسلوخا عنها معنى الإخبار . وهي - بهذا المعنى - من جنس المجاز .
اللهم الا ان تقول بالاشتراك اللفظي ، يعني يوجد وضع آخر خاص بالمعاملات ، ويلاحظ هنا انها وضعت بهذا الوضع ، بدون مادة وهيئة . والا لكانت اخبارا كما هو واضح أو وضعت هيئتها للإنشاء لا للدلالة على الماضي .
ومن نتائج ذلك بطلان كلتا المقدمتين للأستاذ المحقق :
الأولى : ان الفعل الماضي والفعل المضارع ، لا يمكن استعمال أحدهما في محل الآخر . بل يمكن ذلك مجازا . وإذا جاز مرة جاز مرات .
فان قلنا بدخول الزمان فيها ، حصل الفرق بين الفعلين ، والا لم يحصل . بل كان استعماله في معنى الزمان مجازا لدخول شرط أو عنصر غير وضعي فيه . ويكون الفرق بينهما على مستوى المجاز لا الحقيقة . بخلاف العكس ، وهو ما إذا قلنا بان الزمان قيد وضعي للأفعال . فان الاستعمال بدونه مجاز ، وفي صورة المجاز لم يفرق بينهما .
وهذا صحيح لما قلناه من أن استعمال أحدهما في محل الآخر مجاز . وهذا يعني أحد أمرين :
1 - اما انها مستعملة بدون الدلالة على الزمان .
2 - واما انها مستعملة في زمان مضاد للزمان الموضوع له . وكلاهما مجاز .
الثانية : ان الألفاظ موضوعة لابراز قصد المعاني . وليس لذات المعنى واقعا وثبوتا . وهذا ناشئ عن مسلك التعهد . وقد نفيناه مع مقدماته .
فما هو المشهور والصحيح من أن كل اللغة موضوعة للمعاني الثوبتية لا المعاني القصدية تصورا أو تصديقا . وهو إخبار بقصد الواقع ، وهذا احتمل الصدق والكذب ، وعلى ما قال يكون صادقا دائما ، وان كان مخالفا للواقع ، ما دام مبرزا للقصد النفسي .
ولو تنزلنا وقبلنا كلتا مقدمتي المحقق الأستاذ . فهل تكون النتيجة صحيحة ؟ قال
المشتق عند الأصوليين — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٩٣