قلنا : كلا ، بل المفهوم ظهورا هو لحاظ الزمان الحاضر ، الا بقرينة على خلافه .
إذن ، فاستعمال أحدهما في محل الآخر يصح حقيقة . اما من حيث وجهة نظرنا ، فلأنه مجاز مقترن بقرينة حالية . والهدف فيه هو التأكيد . واما من وجهة نظر المشهور فبإسقاط الزمان . ولا حاجة إلى تبريرها أكثر من ذلك
الا اننا لو تنزلنا وقبلنا المقدمة ، فجوابه مبني على اعتقاده بان الألفاظ تدل على القصد النفسي ، وخاصة في التصديقات كالإخبار والإنشاء ، وقد قال نحو ذلك في الأفعال . بان الماضي دال على قصد المتكلم عن تحقق المادة مقيدة بكونها قبل زمان التكلم . والمضارع مقيد بكونها حينه أو بعده .
وقال : ان هذا يصلح ان يفسر موارد الاستعمال في موارد الاشكالات على الدلالة على الزمن ، كالنسبة إلى اللّه وإلى الزمان وغير الزمانيات .
وقد ناقشنا هذا الفهم في مبحث الوضع ، وقلنا : ان مقدماته لا تصح أساسا ، وذلك لأنه يقول : ان الوضع هو التعهد . وان كل فرد من أهل اللغة يتعهد انه إذا أراد إبراز أحد المعاني ، فإنه يأتي بلفظ معين .
وقد أشكلنا هناك باشكالات سبعة ، وقلنا : ان الوضع ليس هو التعهد بل هو القرن الجعلي الكامل بين اللفظ والمعنى نفسيا أو ذهنيا . من باب تداعي المعاني .
وقولنا : الكامل ، إخراج للمجاز الشائع الذي لا يحتاج في استعماله إلى قرينة ، ومع ذلك فالاقتران فيه ليس كاملا بل ناقص . فالعلقة الوضعية لا تكون الّا بالاقتران الكامل .
ثم إنه قدس سره فرّع على مسلكه عدة نتائج وتفريعات :
منها : ان ما هو الموضوع له ليس هو ذات المعنى . فلفظ الماء ليس موضوعا للماء الثبوتي ، أي ما هو بالحمل الشايع ماء . وإنما هو موضوع لقصد إبراز إرادة معنى الماء « 1 » .
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 48 .