تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وهذا التصور يخالف طبعا الفهم العرفي والعقلائي ، بان اللفظ موضوع لذات الأشياء . ومنها : وهو ما نص عليه « 1 » : ان الدلالة تابعة للإرادة ، وان الإرادة مأخوذة في نفس الوضع لأن التعهد يعني ذلك . فإذا كانت الإرادة موجودة فشرط الوضع موجود ، والمعنى الموضوع له موجود . واما إذا كانت الإرادة غير موجودة ، وصدر اللفظ من ناطق غير مريد . فهو استعمال غير وضعي . لأن قيد الوضع وشرطه الأساسي غير متحقق . وينبغي الالتفات : انه بناءا على هذا لا يستطيع القول : ان الاستعمال حقيقي لفقدان شرط وضعه ، ولا مجازي لأن المجاز أيضا يحتاج إلى قصد وإرادة . والمفروض عدمها عند المتكلم . فهذا الاستعمال لا حقيقي ولا مجازي . ومن هنا قال الشيخ المظفر « 2 » - الذي يذهب إلى نفس الرأي - : بان هذا وهم لتداعي المعاني . فليس لأجل علقة وضعية أو مجازية . ونحن بعد ان قلنا : ان الوضع ليس هو التعهد ، نرفض كل هذه النتائج . والوضع هو الاقتران الكامل بين اللفظ بالحمل الشايع والمعنى الخارجي أو الواقعي . على إيضاح ذكرناه هناك . وهذا ينتج نتائج مخالفة لنتائج مسلك التعهد . منها : ان ما يراه العرف وأهل اللغة إجماعا من أن المعاني هي ذوات الأشياء ، وليس القصد النفسي لابرازها ، هو الصحيح . لأن ما هو طرف القرن هو ذاك وليس هو القصد . ومنها : ان الدلالة ليست تابعة للإرادة . بل لسماع اللفظ . فإنها وظيفة السامع وليست وظيفة المتكلم أو الناطق . والمفروض ان السامع يوجد في ذهنه هذا الاقتران الجعلي الكامل . فإذا تذكر اللفظ تذكر المعنى ، بقانون تداعي المعاني . ومنها : - وهذا لم يشر إليه الأستاذ المحقق - : ان الموضوعات في اللغة لا تختص
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 111 . ( 2 ) أصول الفقه : 1 / 20 .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 91 | الشيخ محمد اليعقوبي