على ذلك لغة ، لما احتاج إلى ذلك .
قلنا : في هذا الكلام غفلة عن العرف واللغة . لأن الجواب يكون على مستويين :
المستوى الأول : ان الاستقبالية في المضارع إذا تركت بدون قرينة تكون أقل وضوحا ، لكنها تزداد وضوحا بها .
المستوى الثاني : ان المستقبل الموضوع له الفعل المضارع هو الأعم من القريب والبعيد . فاستعماله لوحده يكون مجملا . ويفسره السين وسوف . فالأول للقريب والثاني للبعيد .
ومما تقدم نعرف عدم دلالة فعل الأمر على الزمن . لأن الفعل الماضي والمضارع يدل بهيئته على الزمن . في حين يدل فعل الأمر بهيئته على الطلب . ولا إشعار فيه للزمان .
نعم ، لازمه الغالبي هو الامتثال . أو قل : ان المطلوب فيه هو المادة . وهو لا يكون الّا في المستقبل . الّا انه أمر عقلي غير ملحوظ لغة بدليل عدم وجود الاقتران مع الزمان .
ثم إن الأستاذ المحقق بعد ان أنكر دلالة الأفعال على الزمان ، كان مسؤولا عن التفريق بين الماضي والمضارع . لأنه مع سلب الزمن لا يبقى فرق بينهما ، وهذا يلزم منه إمكان استعمال أحدهما في محل الآخر ، وهو خطأ فاحش على ما زعم ( قدس سره ) « 1 » .
غير أن هذه المقدمة غير تامة ، لوضوح إمكان استعمال الماضي والمضارع في محل بعضهما البعض . وله شواهد من الآيات الشريفة . كقوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
،
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ
،
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
،
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا
،
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
. أقول : مع اننا لا نعترف - كمشهوريين - بالمجاز في الأفعال .
فان قلت : بان هذا منظور فيه الزمن الذي يصح فيه الاستعمال . بمنزلة الحكاية عن ذلك الوقت .
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 247 .