تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فان قلت : اننا أجبنا عن هذا الإشكال هناك : بان واقع الزمان يصبح مفهوما بالاستعمال . فلا يكون فيه بأس . قلنا : ذلك الجواب لا يأتي هنا ، للفرق الذي أشرنا إليه ، بين النحويين . فان ذات الزمان خارجة في النحو الثاني عن الموضوع له . فهي خارجة عن المستعمل فيه الحقيقي . فإذا لم يستعمل فيه اللفظ لم يتحول من واقع إلى مفهوم . فالمادة المفهومية المستعمل فيها اللفظ ، تكون مقيدة ، بواقع الزمان الخارجي ، لا بمفهومه . وهو أوضح إشكالا هنا وأولى بالخروج عن الصور الممكنة . ويبقى إخراج شيء آخر ، وهو كون مطلق مفهوم الزمان على سعته قيدا . فإنه غير محتمل . فيخرج هذا سواء كان قيدا في المادة أو الهيئة . لأن مطلق الزمان لم يؤخذ لا في الماضي ولا في المضارع . وإنما أخذت حصة خاصة منه . ويبقى من المحتمل عمليا : أخذ مفهوم حصة من الزمن ، خارجة عن المعنى الموضوع له . وتكون الهيئة دالة على الربط به ، أي الوقوع في الزمن الماضي . بقيت احتمالات بسيطة ، مربوطة بالتقييد بمفهوم الزمان . وأحدها غير محتمل ، وهو ان يكون مطلق الزمان الساري قيدا . لأن الفعل الماضي لا بد ان يكون مقيدا بالماضي وكذا المضارع ، لا بد ان يكون مقيدا بالحصة . فاحتمال كون الفعل دالا على مطلق الزمن باطل . بقي احتمال دلالته على مفهوم حصة خاصة من الزمن ، على أن يكون التقيد داخلا وذات الزمان خارجة . وفي المقيد احتمالان هو ان يكون المقيّد هو المادة والآخر ان يكون هو الهيئة . فنقول : اما تقييد المادة الدالة على الكلي أو الماهية المجردة ، فهو في نفسه غير محتمل دخول الزمان فيها . وإنما تقيد بقيد خارجي عنها ، أي بقرينة متصلة كالهيئة ، فإذا كان الزمان قيدا للمادة فإنما هو باعتبار الهيئة .