والهيئات كالحروف قيد حرفي للمادة .
الصورة الثانية : ويصار إليها بعد فشل الصورة الأولى ، وهو دخول الزمان في دلالة الأفعال قيدا أو تقيدا .
فهنا يقال : بدخولها تقيدا لا قيدا . يعني ان الزمن مرتبط بالأفعال ، دون ذاته . وبهذا يختلف عن الأول حيث كان يفترض فيها كون ذات الزمان موضوعا له . وان الزمان داخل ذاتا اما بمفهومه أو بواقعه كما فصلنا .
اما هنا فهو خارج عن المعنى الموضوع له . وإنما الداخل هو التقيدية . وهذا معنى سينفعنا في بعض التفاصيل . فتكون المادة موضوعة لمعنى الضرب مثلا . والهيئة موضوعة لمعنى التقيد بالزمان . فالإشكال الساري في عدد من الصور السابقة لا يأتي هنا . لعدم دخول ذات الزمن . والدلالة هنا بملازمة لا بالمطابقة ، لأن وجود التقيد دال على وجود القيد .
وحينئذ ترد هنا تقسيمات تشبه التقسيمات السابقة ، فان طرف التقييد هل هو مفهوم الزمان بالحمل الأولي أو هو واقعه بالحمل الشايع . مضافا إلى أن طرف التقييد هل هو مطلق الزمان أو هو مصداقه وحصة منه . كما هو الصحيح وجدانا مضافا إلى كون المقيد هل هو المادة أو الهيئة . فالاحتمالات ثمانية .
وينبغي الإشارة هنا إلى إخراج ما هو غير محتمل من التقسيمات المحتملة .
وذلك : اننا نخرج أولا كل ما ارتبط بالتقييد بالزمان بالحمل الشايع أي واقع الزمان ، سواء أريد به واقع الزمان المطلق أو واقعه المقيد . لما قلناه من ضرورة وحدة العالم بين القيد والمقيد . والمفروض ان المقيد هنا عالم المفهوم أي الوجود الذهني ، والقيد موجود خارجي .
فخرجت بذلك عدة احتمالات ، كلها تندرج تحت هذا العنوان بل هذا أولى بالبطلان من النحو السابق . لأن المفروض ان واقع الزمن غير الموضوع له يكون قيدا . بخلافه على النحو السابق . فان المفروض أنه يكون موضوعا له ، إذن ، فكونه قيدا أكثر احتمالا .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٨٦