تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الشايع ، يعني الذات الخارجية لا المفهومية . إلّا انه - مع ذلك - لا يتم ، لأكثر من وجه : أولا : انه من الأكيد وجود الاختلاف بين الفعل الماضي والفعل المضارع . وهما غير مختلفين في أصل الدلالة على الزمن ، وإنما الاختلاف في الحصة . فهذا مقيد بالحصة الماضوية وهذا مقيد بالحصة المستقبلية . فإذا قلنا إن الموضوع له أصل الزمن ، لم يختلف الماضي عن المضارع . ثانيا : لأن الخارج بما هو كذلك لا يكون قيدا للمفهوم . للزوم السنخية بين القيد والمقيد . فان قلت : المادة أيضا دالة على الخارج ، فيكونان من سنخ واحد ، وهذا يكفي . قلنا : كلا . فان المعنى الموضوع له ، وان كان كذلك ، الا انه في طول الاستعمال سيكون معنى مفهوميا ، أي صورة ذهنية . والهيئة طارئة على المادة في طول الاستعمال ، يعني بما هي لفظ . فان قلت : فان الحال في الهيئة كذلك . قلنا : المفروض انها موضوعة لواقع الزمان فتأمل . وعلى أي حال ، فإنهم ان تخيلوا ان معنى دلالة الفعل على الزمان هو ذلك ، فهو كما قالوا يقيني العدم . وما نثبته - كما سيأتي - ليس هو كذلك كله . والمهم كأننا حصلنا إلى الآن على صورة معقولة لدلالة الهيئة على الزمان ، وهو انها موضوعة لواقع حصة زمانية معينة ، ومستعملة فيها . وفي طول الاستعمال تصبح مفهوما ذهنيا مقيدا للمفهوم المستعمل في المادة . لا يقال هنا : ان الهيئة لو كانت دالة على حصة خارجية من الزمن لفهمناها بالدلالة المطابقية ودلت على مفهوم الزمان ، ضمن تلك الحصة ، وهو منفي بالوجدان . فهنا يقال : انها استعملت في الزمان بالمعنى الحرفي لا الاسمي . وبذلك أصبحت قيدا للمادة ، لا مفهوم الزمان . وإنما هو مقيد للمادة على نحو الاستعمال الحرفي ،
المشتق عند الأصوليين — صفحة 85 | الشيخ محمد اليعقوبي