تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وهذا التقريب أردأ من سابقه لأنه مبني على تنزيل هذا المفهوم الانتزاعي منزلة الذات ووجود نسبة بينه وبين الحدث كما بين الذات والحدث وهو وهم لم يخطر في ذهن الآخوند لان المفهوم الانتزاعي متصور متأخرا عن النسبة والحدث والذات فإذا فرضناه في موضعها فقد فرضنا ما هو متأخر متقدما وهو مستحيل . الموضع الثالث للنظر : ان هذا العنوان الانتزاعي الذي فرضتموه مدلولا للمشتق إنما صح حمله على الذات لأنه متحد معها نحوا من انحاء الاتحاد وعندئذ لا يخلو الحال من أحد أمرين اما ان يقال إن العنوان البسيط متحد وجودا مع زيد لان العنوان الانتزاعي متحد وجودا مع منشأ انتزاعه ، واما ان يقال إن العناوين الانتزاعية مغايرة وجودا مع المنشأ ، ولكل منها لازم باطل ، إذ على الأول يلزم امكان حمل المصادر على موضوعاتها فنقول ( الانسان امكان ) و ( الأربعة زوجية ) وعلى الثاني لم يصح حمل هذا العنوان الانتزاعي أيضا . اذن فمجرد كونه مفهوما انتزاعيا لا يكفي للحمل . وجوابه : 1 - ما ذكرناه مكررا من أن الآخوند لم يقل هذا الوجه أصلا ولا يوجد في عبارته ما يشعر به فكلام سيدنا الأستاذ وان كان له وجه إلا أن كلام الآخوند ليس صغرى له . 2 - للآخوند ان يقول : ان منشأ الانتزاع ليس هو ذات الأربعة حتى يستشكل بعدم صحة حمله في الأمثلة المذكورة بل حيثية تحليلية فيها ولا دليل على عدم صحة الحمل عليها فتحمل الزوجية على تلك الحيثية وليس على كل الأربعة بكل خصائصها وما نقض به من امتناع حمل المصادر على الذات صحيح لكن ليس مطلقا إذ يمكن على تلك الحيثيات التي هي منشأ الانتزاع . 3 - وللآخوند ان يجيب : ان قياس الأمثلة المذكورة على المقام مع الفارق فان العناوين الانتزاعية في الأمثلة قهرية الانتزاع بمعنى ان لها منشأ يشعر به كل انسان