نحتت منها كالحجر والشجر ، فإننا في المرتبة السابقة على النحت لا بد من تصور الجامد مشتقا ليصح منه الاشتقاق لغة فيصح الحجر بمنزلة اسم الفاعل أو الصفة المشبهة والحجرية مصدرها ، وفي طول هذا التصور يمكن ان نقول ، ان سائر المشتقات ( التنزيلية ) مركبة فيها ذات مستبطنة دون مصادرها ، أو نقول باختلاف معنى المصدر عن معنى المشتق لذا لا يمكن حمله في المصدر ويمكن في المشتق ، فالشيء بمنزلة الصفة المشبهة ولا يمكن حمل المصدر عليها ، وليست متفقة في المعنى مع المصدر كما زعم سيدنا الأستاذ .
5 - ان المصادر المنحوتة يمكن ان تؤخذ من كثير من المشتقات أنفسها ( عالم :
عالمية ) وقد مشت عليه اصطلاحات الأصوليين ( أعلم : أعلمية ) وحينئذ يصبح معناها الحال المناسب لتلك الصفة وهو معنى خال من الذات كالمصادر ، ويمكن تقريبه إلى الذهن بتحويل معناه إلى ( الكون ) أي كون الإنسان عالما أو اعلم والكون مصدر خال من الذات وانما يتصف بالحدث فقط فلا يقال زيد عالمية أو أعلمية للمباينة بينهما لان المشتق الذي أخذ منه هذا المصدر المنحوت فيه ذات دون المصدر نفسه فصح الحمل في الأول دون الثاني .
6 - يمكن ان يقال : ان الحديث هنا عن المصادر الاعتيادية في اللغة لا عن المنحوتة فإنها غير متداولة وانما هي تعمّل عقلي فاتصافها باي وصف لا يلزم اتصاف سائر المصادر بها بعد التنزل عما قلناه قبل قليل ، فحتى لو كان هناك مفهوم واحد قابل للحمل تارة وغير قابل تارة أخرى - كما زعم سيدنا الأستاذ - إلا أن هذا خاص بالمنحوت ولا يشمل المصدر الأصلي في حدود هذا الجواب بل خاص بالمثال فقط ( الشيء والشيئية ) والمحذوران الذان ذكرهما ( عدم وجود عرض أعم منه يطعّم به ، لزوم اخذ العرض في موضوع نفسه ) لا يحصلان في غير المورد لوضوح وجود عرض أعم من العالمية والمعلومية وغيرها .
الاعتراض الثاني : ان ما قاله من أن وجود العرض في نفسه عين وجوده
المشتق عند الأصوليين — صفحة 459
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٥٩