ولم يقل أحد بدلالة المادة على العرض الجزئي سواء في المصادر أو المشتقات .
فان قلت : ان العرض الكلي أيضا كالجزئي يمكن ان يلحظ قائما بموضوعه ويحصل نتيجة له نحو من الهوهوية والاتحاد بينه وبين موضوعه .
قلت : هذا وهم فان كلي العرض ليس له موضوع أصلا كالعلم والاحساس فإنها مفاهيم قائمة بذاتها ولم تلحظ موضوعاتها اطلاقا وكيف يكون موضوع الكلي جزئيا ! !
فان قلت : يمكن ذلك بان نتصور له موضوعا كليا قابلا للقيام به .
قلت : ليس هذا الموضوع الكلي إلا الذات الاجمالية الكلية التي يقول بها التركيبي فرجع الكلام إلى القول بتركيب المشتق لا بساطته .
على أنه لا يمكن حمل العرض الجزئي على معروضه - لو سلمنا قيام العرض بمعروضه وحصول نحو اتحاد بينهما يصحح الحمل - نحو ( زيد علمه ) إلا مجازا من باب اطلاق الجزء على الكل كما يقال ( زيد وجهه ) فيكون نحو اتحاد بين زيد وعلمه القائم به لكن هذا يحتاج إلى تنزيل وعناية زائدة والا فهو غلط .
فان قلت : ان له نظائر يسلّم بها العرف حيث يعبّر عن العبد بالرقبة فليكن العرض الجزئي المتحد مع زيد عين زيد تنزيلا .
قلنا :
1 - ان هذا لا يخرجه عن المجازية حتى في الرقبة وكلامنا في الحمول الحقيقية بلا تنزيل .
2 - ان المفسرين واللغوين تحيروا في وجه العناية بهذا التنزيل فقيل لان الرقبة جزء رئيسي في الانسان وقيل لأنها سريعة القطع خلافا لكل اجزاء البدن وسريعة التسبب للقتل فهل هذا صادق على كل المشتقات ؟ لا طبعا فان صحت تلك فلا تصح هذه .
فالمحصل انه لا يمكن حمل العرض الكلي ولا الجزئي حملا حقيقيا .
فان قلت : يمكن علاج ذلك بجعل اللا بشرطية عن الحمل فرقا فيكون الحدث المأخوذ بشرط لا عن الحمل القائم بموضوعه بمنزلة موضوعه !
المشتق عند الأصوليين — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٥٦