تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
إن قلت : انها لو كانت مجازية لسرت أيضا في كل الاستعمالات . قلنا : ان المجاز يحتاج إلى ذوق لغوي ولا يتوقف فقط على المشابهة بجهة ما فيمكن ان يقع في موارد دون أخرى والأمثلة التي نقضنا بها لا يساعد الذوق عليها . 4 - نقول على نحو الأطروحة ان العرف يجرد من الصفات الذاتية صفات عرضية فيتوهم للصفة معروضا وان لم يكن بالدقة كذلك فيتوهم للوجود ذاتا ووجود وللنور ذاتا ونور وهذا ليس بصحيح طبعا إلا أن هذا التوهم هو الذي يبرر مثل هذه الاستعمالات ويجعلها حقيقية بعد التنزل عن الوجوه السابقة . ويأتي هنا نفس اشكال المجازية في النقض الأول وجوابه انه لا يكون مجازا كما قلنا هناك لان التسامح بالتجريد السابق عليه رتبة . النقض الثالث : هو لسيدنا الأستاذ بصفات اللّه جل جلاله فإنها عين ذاته والنسبة بين الصفة والذات عقلا غير موجودة فاستعمال الأسماء الحسنى لا بد ان يكون خاليا من النسبة فتكون دالة على الحدث فقط وليس انها مركبة وهذا في الحقيقة إضافة إلى كونه نقضا فإنه دليل مستقل على بساطة المشتق . وله عدة أجوبة : 1 - ان العرف لا يفهم عينية الصفات بل يجردها عن العينية ويتوهم وجود ذات زائدة كما قلنا في الذاتيات ولا يكون استعمالها مجازا . 2 - ان هذه النسبة ضرورية الثبوت لغة وعرفا حتى مع القول ببساطة المشتق فان مؤدى هذا القول إن معنى المشتق هو معنى الحدث أو معنى المصدر فإذا نسبناه في جملة تامة كان لا بد في الجملة التامة من النسبة كما لو قلنا اللّه عالم واللّه علم لان مرجع عالم إلى علم على القول ببساطة المشتق فهناك حينئذ صفة وذات ونسبة بين الذات والصفة بالرغم من قيام الدليل العقلي على أن الذات عين الصفة والمفروض انه يمكن الاستغناء بالأسماء الحسنى باعتبارها مستبطنة للصفات كمن رغب برسم فرعون والبحر وهو يغرق فيه .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 434 | الشيخ محمد اليعقوبي