تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فلا نحتاج ان نقول ( اللّه عالم ) لان العلم عين الذات ويكفي ان نقول ( اللّه ) ما دامت النسبة ممنوعة ، فما يجاب به على الجملة التامة يجاب على النسب الاندماجية المستبطنة بل يكون النقض عليهم أشد لأنه ان جاز في النسب التامة الملحوظة عرفا فهو أولى بالجواز في النسب التحليلية الاندماجية التي ليس لها وجود عرفي بحيالها . أن قلت : ان هذا يرد على توسيع سيدنا الأستاذ الذي مثّل بالنور نيّر لا على أصل كلام المحقق الدواني الذي مثل بالشبح الأبيض . قلت : ان أصل كلام المحقق الدواني كذلك لاعترافه بصحة حمل الأبيض على البياض نفسه ولو لم يتم برهان على وجود الذات المعروضة له فيكون مثاله مندرجا في نفس المورد ، نعم أضاف سيدنا الأستاذ ما لو كان العرض ذاتا أي ان الصفة نفس الذات . واما الحل : فان النسبة المستبطنة في المدلول التصوري الوضعي للمشتق لا بد منها في تركيب المشتق إذ لا يعقل تركبه من جزئين أحدهما مدلول المادة أي الحدث والثاني الذات الاجمالية الكلية من دون نسبة فيكونان مفهومين منفصلين . لكن لا ينبغي ان يراد بالتركيب ان يكون جملة تامة باجزائها وشرائطها فإنه غير عرفي وغير عقلي ان يتصور للمشتق ثلاثة اجزاء ملحوظة عرفا هي الذات والنسبة والمحمول بل لا بد من اختصار هذا المركب وارجاعه إلى مجموع افرادي واحد عرفا ويكون انحلاليا بالدقة العقلية ويكون ذلك على مستويين تصوري واندماجي . 1 - انه معنى تصوري وليس فيه تصديق واذعان في حين ان الجمل كلها يفترض في كونها خبرية ان فيها تصديقا واذعانا وهذا له عدة إشارات : أ - ان الذات الموجودة طرفا للنسبة في باطن المشتق ذات كلية لا تشير في نفسها إلى أي موضوع خارجي ليمكن تصور الصدق فيه فوجوده سالبة بانتفاء الموضوع . ب - ان هذه النسبة قد تقاس بالنسبة التامة غير المحتمل فيها الاذعان والتصديق وكمن يجرب لسانه على النطق فيقول ( زيد عالم ) أو يعلّم على اللغة فالنسبة موجودة لكنها خالية عرفا من التصديق .