وجوابه : واضح لابن اللغة والعرف وعند من لم تسيطر عليه الفلسفة فتفسد ذوقه اللغوي ففي المقام يفيض العرف اللغوي من نفسه ووهمه شيئا يتوهم ان البياض عارض عليه سواء دل الدليل عليه عقلا أم لا ، فحينما يرى العرف عرضا يحكم ارتكازا انه لا بد ان هنا شيئا يتصف به إذن فهو اطلاق على المعروض بما هو كذلك لا على العرض فقط كما قال الدواني فهو إما ثابت عقلا أو عرفا فقط .
إن قلت : على هذا يكون الاستعمال مجازيا لا حقيقيا لغرض كون المعروض متوهما والاستعمال فرع هذا التوهم والمفروض كونه استعمالا حقيقيا .
قلنا في جوابه وجوه :
1 - ان هذا يعني توقف المفاهيم اللغوية على واقع الأشياء فإن كان موجودا في الواقع كان الاستعمال حقيقيا أو منتفيا في الواقع فيكون مجازا أي ترتبط الحقيقة والمجاز بعالم الواقع الثبوت وهو غير محتمل في نفسه .
2 - ان الاستعمال العرفي في طول فرض وجود المعروض فالتجوز في فرض وجود المعروض لا في الاستعمال ، وهذا التجوز ارتكازي وثبوتي وليس لغويا .
النقض الثاني : ما افاده سيدنا الأستاذ من التوسيع وان الاستعمال غير مختص بالشبح المرئي بل هي دائما موجودة للصفات الذاتية للاعراض ، ويجاب بوجوه :
1 - ما أجاب به سيدنا الأستاذ من أن النسبة المتضمنة في المشتق مناسبة مع كل من الذاتي والعرضي وهو أمر قابل للتصديق عرفا ، بناءا على صحة هذه الاستعمالات يعني بعد التنزل عن الوجوه التالية والمناقشات الآتية :
2 - ان هذه الاستعمالات مجازية وليست حقيقية والنقض انما يتم بعد التسليم بكونها حقيقية .
3 - ان هذه الاستعمالات ليست عامة لكل الصفات فلا يقال الموت ميت والحياة حية والعلم عالم كما نقول النور نير والسعة واسعة فكما ان الاستعمال في هذا صحيح أكيدا فإنه في تلك باطل أكيدا ، وهذا دليل مجازيتها .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٣٣