ويبغي أولا بيان موضوع المسألة وهو مراد السيد الشريف قبل مناقشة كلامهم في محمولها وفيه ثلاثة محتملات خلط بينها المحقق الأستاذ في المحاضرات « 2 » :
الأول : اننا لو قلنا بتركيب المشتق وأخذ مفهوم الشيء في المفهوم التصوري للمشتق لا في التعريف يلزم انقلاب القضية الممكنة إلى ضرورية وهذا هو ظاهر المحاضرات أي حتى بدون حمل خارجي في جملة تامة وهذا غير محتمل ولا يخطر في بال محقق وهو خلاف قصد الشريف فان نفس قوله ( انقلاب القضية ) يعني افتراض المشتق محمولا في قضية ودخوله في نسبة تامة هي التعريف إذ التعريف دائما يشكل قضية حملية ولولا ذلك لا يلزم المحذور في القضايا الفردية التصورية .
الثاني : انه على هذا التقدير يلزم اخذ مفهوم الشيء عند الحمل فيقال الانسان شيء له الضحك وهو من القضايا الضرورية لما قاله في المحاضرات من أن صدق الشيء على جميع الأشياء ضروري ، وهذا أيضا واضح الجواب لأنه من حمل الكلي على حصته وهو ليس ضروريا وليست قضية تكرارية لا عقلا ولا عرفا حتى تكون قضية ضرورية وكل كلي فهو ضروري الصدق على اية حال حتى مثل الماهية والذات والجسم وغيرها ولا محذور فيه سواء كان جنسا عاليا أو عنوانا انتزاعيا لأن هذه العناوين لم تؤخذ فيه وانما تصدق وتنطبق في طول تمامية الماهية وتكونها من ذاتياتها .
وليس هذا هو مقصود الشريف على ما فهمه المشهور .
الثالث : ان يؤخذ مصداق الشيء في التعريف بان نختار مصداقا له في المحمول مماثلا لموضوع القضية وحيث إن الموضوع هو ( الانسان ) فيكون المحمول ( إنسان له النطق ) وتصبح القضية : الانسان انسان له النطق وهو حمل ضروري ويمثّل قضية تكرارية إلا أن هذا واضح الجواب لان ما هو المأخوذ في المشتق ليس هو الانسان بل الشيء أو الذات المجملة .
هامش
( 2 ) المحاضرات : 1 / 283 .