مرتبة كمالك - يا إبراهيم - ملازمة لهذا الوصف الإلهي .
الثاني : اننا نعلم أن هذا الجعل هو انشائي لكنه ليس اعتباطيا لكل من هب ودب وانما يعلم تعالى من هو أهل فينشئ له الجعل التشريعي فإنه كريم لا بخل في ساحته فيفيض هذا الجعل إلانشائي على مستحقه ولا يتخلف عنه طرفة عين فهو طبيعي الوجود بالنسبة اليه تعالى .
الثالث : اننا لو قصدنا من التكوين العلة القهرية لكان مخالفا للجعل وهذا صحيح لكننا لا نقصده إذ لا توجد في أي خلق مهما تسافل أو تصاعد علة قهرية خارجة عن ارادته تعالى اذن فوجود الإمامة بعلّتها لكن باختياره تعالى فهو جعلها لمن يستحقها كما أنه هو جعل الحرق للورقة الملقاة في النار فهذا تكويني لكنه غير خارج عن إرادة اللّه تعالى بل بقانونه لذا قال : اني جاعلك للناس سواء فهمنا الجعل التشريعي أو التكويني .
ان قلت : على هذا التقرير ( أي ان العبد هو يصعد وينال الإمامة لا انها تنزل إلى العبد ) ينبغي ان يكون لفظ
( الظَّالِمِينَ )
مرفوعا على أنه فاعل اما قرائتها بالنصب على أنه مفعول به فيؤدي عكس المعنى .
قلنا : ان هذا الاشكال وان كان في نفسه لطيفا إلا أنه يمكن الإجابة عليه بان نتصور في الخيال المعنوي أحد أمرين :
الأول : ان نتصور ان الإنسان غير الظالم يتكامل إلى درجة معينة بعلم اللّه سبحانه فتنزل عليه الإمامة من فوق ويلتقيان في مرتبة معينة فيكون الاشكال بلحاظ نزول الإمامة العهدية إلى تلك المرتبة الطاهرة من الظلم وهي على غير استعداد لتنزل أكثر فتنال من لا يستحقها فالنيل كما يكون بالتنازل يكون بالتصاعد .
الثاني : ان كل منزلة من المنازل الكمالية لها صفاتها ومميزاتها الموجودة فيها فأي شخص يصل إلى مرتبة ما يتناول الوصف الذي يستحقه فيها فتكون الإمامة ملازمة لمرتبتها الخاصة تنتظر وتشتاق إلى من يصل إليها نظير ما ورد في الروايات ان الحور العين تشتاق . . .