حال الانقضاء باعتبار ان كل صائغ حرفي هو صائغ فعلي دون العكس واستمر هذا الاستعمال حتى انتج وضعا جديدا للمركب من دون هجر المعنى الأول فكان من قبيل الاشتراك لا النقل . والمشتقات مختلفة عرفا فيما بينها من هذه الجهة فلو استعمل الفعل الماضي كثيرا في الحرفة والصناعة لأفاد ذلك أيضا ومن هنا لا نجد في اسم المفعول معنى الحرفة ، نعم نجده في المصدر واسم الفاعل واسم المكان .
الثانية : ان المشتقات من المادة الواحدة تختلف فبعضها إشارة إلى عمل شخصي واحد وبعضها إلى عمل كلي أو عام ، فما كان من الأول لم يفد الحرفة وهي الافعال واسم المفعول وما كان إشارة إلى عمل كلي أمكن إرادة الحرفة منه ، ومن هنا إذا كان المقصود من ( صائغ ) العمل الجزئي لم نرد الحرفة وان كان المراد العمل الكلي اردناها ، وهذا ملحوظ حتى في الافعال فلو أردنا منها العمل الكلي أمكن قصد الحرفة بما يناسبها من المعنى يعني ( صاغ الذهب بحرفته ) وقصد الكلية والجزئية امر خارج عن وضع المادة وانما هي موضوعة للأعم منها ، فيمكن ان نطلق الصائغ على من كان قائما ولا يلزم منه الوضع للأعم بل إرادة المعنى الكلي للصياغة أو هي في الجملة وهو معنى مناسب أو ملازم للحرفة ، وعلى هذا يكون متلبسا وليس ممن انقضى عنه التلبس وهنا لم نتورط في فرض وضعين بل وضع واحد لكن بقصدين فيقال ( هذا صائغ هذا الخاتم ) أي المعنى الجزئي أو الفعلية و ( هذا صائغ ) أي المعنى الكلي أو الحرفة .
واما الوجه الثالث : فكان اشكال الأعمى عليه بصيغتين :
الأولى : ما ذكرناه من انا ان قصدنا الفعلية انتقض بقصد الحرفة وان قصدنا الشأنية انتقض بغيرها كالضارب والقاتل ، وان قصدنا الأعم منهما فهو معنى الوضع للأعم .
إلا أن هذا واضح الدفع لان الوضع للأعم منهما ليس وضعا للأعم من المتلبس والمنقضي بل للمتلبس الشأني والفعلي وليس للمنقضي ، وانقضاء الفعلية لا يعني انقضاء الشأنية فإنه نحو من التلبس .
الثانية : ما ذكره السيد الأستاذ نفسه وهي مبنية على الغاء أحد الاحتمالات الثلاثة
المشتق عند الأصوليين — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٢٩