ويمكن للأعمى ان يجيب عليه : انه لو تم ذلك لتم في المادة بكل اشتقاقاتها ك ( صاغ ، يصوغ ) مع اننا نرى وجدانا ان الصياغة في الفعل الماضي والمضارع يدل على الحدث لا على الحرفة .
الثالث : ومرجعه إلى التصرف في الهيئة فيقال ان منشأ ذلك هو ان الهيئة في المشتق ( صائغ ) موضوعة للمتلبس الشأني لا الفعلي فيصدق الاطلاق لان شأنية الصياغة موجودة .
ويمكن للأعمى ابطاله : بان هيئة صائغ لو كانت موضوعة بوضع شخصي لامكن ذلك بان يقال إن هيئة صائغ موضوعة للتلبس الشأني وهيئة ضارب موضوعة للتلبس الفعلي ولكن هذا باطل لان كلا الهيئتين على صيغة ( فاعل ) وقد وضعت الهيئات وضعا نوعيا واحدا ، فهذه الهيئة هل اخذ فيها التلبس الفعلي أم الشأني فعلى الأول نقض بمثل صائغ فإنها تصدق عليه حتى وهو نائم وعلى الثاني ينقض بمثل ضارب فلا يصح هذا وحده ولا هذا وحده بل الصحيح الوضع للأعم من التلبس الشأني والفعلي وهو معنى الوضع للأعم من المتلبس والمنقضي .
الرابع : ان ذلك ليس للتوسعة في مادة صائغ ولا هيئته بل في مدلول كلمة صائغ فإنها تدل على الهوهوية بين الموضوع والمحمول فيكون مدلولها الجري الشأني لا الجري الفعلي أي الهوهوهية الشأنية أو الاقتضائية لا الفعلية فأمكن بذلك الحمل في ( زيد صائغ ) شأنا واقتضاءا قال وبذلك يسلم عن الاشكالين السابقين اللذين كان موردهما المادة والهيئة والمفروض هنا ان التوسعة في غيرهما وهو الجري ، وهنا يجيب الأعم بان هذا لو تم فإنه ناشئ من الجملة لا من الكلمة ونحن انما نتكلم في المشتق ككلمة مفردة ومن هذه الجهة فان الوجدان يقضي بان ( صائغ ) وحدها بدون اجرائها على ذات وبصفتها كلمة افرادية لها مفهوم أوسع من ضارب . مع أن لازم هذا الوجه كون صائغ حالها كحال ضارب وهو خلاف الوجدان المذكور .
الخامس : ان نعمل عناية خارجية في امر خارجي غير الهيئة والمادة والجملة بان
المشتق عند الأصوليين — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٢٧