نقول في مثال الصائغ انه يقضي أكثر أوقاته في الصياغة كأن العرف يقيس الزمن الخالي من الصياغة مع المشغول بها فيعتبر الصائغ كأنه في صياغة دائمية بصفته محترفا للصياغة عرفا تنزيلا وفي طول هذا التنزيل يصبح الاطلاق حقيقيا لأنه على المتلبس .
وابطاله من جهتين يمكن للأعمى ان يجيب بهما :
1 - ما قاله السيد الأستاذ من أنه لو صحت هذه العناية العرفية الارتكازية لصح ان نقول إنه متلبس بالصياغة فعلا مع أنه لا يصدق ذلك جزما فيدل ذلك على بطلان هذه العناية .
2 - ان هذه العناية انما تصح فيما إذا كان العمل أكثر من الترك بنسبة معتد بها وهو غير حاصل في المثال المذكور .
فإذا فشلت هذه الوجوه الأربعة يتعين القول الأول وهو كون صحة الاطلاق ناشئة من كون هيئة المشتق موضوعة للأعم في هذا الصنف من المشتقات وهو ما دل على الحرفة والصناعة .
وما يمكن ان يجاب به على هذا الدليل هو انه لا تعيّن للوجه الأول إذ يمكن تصحيح وجهين من الوجوه الأربعة وهما الثاني والثالث اعني التصرف في المادة والهيئة وان كان الوجهان الآخران ضعيفين إلا أن أيا من الوجوه الأربعة كان صحيحا بل محتملا كفى لعدم تعيّن الأول فنقول انه يمكن تصحيح الوجهين الثاني والثالث :
اما الوجه الثاني : وهو توسيع معنى المادة من الفعلية إلى الحرفة والصناعة ، فقد كان اشكاله انه مما لا يفهم من سائر الاشتقاقات كالافعال ولو كانت الحرفة مستفادة من المادة لفهم منها جميعا على حد سواء فهل يفهم من ( صاغ ) احتراف الصياغة ؟
وجوابه : بإحدى اطروحتين :
الأولى : ان هذا غير مستفاد من المادة وحدها ليعم جميع المشتقات بل من الوضع للمشتق ككل أي كمركب تام من المادة والهيئة وذلك بان اسم الفاعل كصائغ استعمل أولا في الصائغ الفعلي وبسبب كثرة الاستعمال سمي الصائغ الحرفي كذلك حتى في
المشتق عند الأصوليين — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٢٨