ومع ذلك تبقى اشكالات أخرى :
1 - ان هنا خلطا في كلام الأصوليين فإنهم يرون انه إذا صدق على المنقضي انه عالم وانه جاهل لزم اجتماع الضدين المستحيل وهو من غرائبهم لان الصدق العرفي امر اثباتي واستحالة الاجتماع العقلي امر ثبوتي واقعي فهذا خلط في النظر - إذ لا ملازمة بينهما - فإذا غضضنا النظر عن الاستحالة العقلية وكان الوضع للأعم صادقا عرفا فهذا يعني انه لا مانع عرفا من صدق الصفتين معا كالقيام والجلوس مثلا ، اما القيام فبلحاظ انقضائه واما الجلوس فبلحاظ فعليته ولا يلزم اجتماع الضدين ، ويحتاج اثبات عدم عرفية الوضع للأعم إلى دليل آخر كالتبادر ونحوه .
2 - انه - كالتقريب العقلي - بحاجة إلى البرهنة على الملازمة بين عدم امكان الاجتماع في حال الانقضاء وعدم الوضع للأعم لكنها هنا على المستوى العرفي .
نعم يصلح هذا الوجه ان يكون منبها عرفيا غالبيا إلى تبادر عدم الوضع للأعم وعدم الاقتران .
بقيت نكتة حاصلها ان الأصوليين اخذوا مسلما انه مع تضاد الصفتين المنقضية والفعلية فإنه يقدّم المتلبس أو الفعلي ولم يحتملوا تقديم المنقضي فلتشييد الذهن نتسائل لماذا لا يكون العكس فيكون عالما بعنوان المنقضي ولا يصدق عليه جاهل بتقريب ان المنقضي عنه العلم يصدق عليه انه عالم على القول بالأعم فنضم له كبرى التضاد بان كل عالم لا يصدق عليه انه جاهل . وليس هذا التساؤل ساذجا إلى هذه الدرجة بل له مبرراته منها :
1 - ان في بعض المبادئ المتضادة يكون السابق - أي المنقضي - متقدما رتبة على اللاحق أي المتلبس كما لو كان علة له كالأكل والشبع والشرب والارتواء فيكون أولى بالصدق . لان فيه جهتين للصدق أحدهما الوضع للأعم والثانية انه علة متقدم رتبة ولولاه لم يوجد المتلبس الفعلي .
2 - امكان الاتصاف بصفة أخرى منافية وليست مضادة عرفا كالأمثلة السابقة أي
المشتق عند الأصوليين — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣١٠