اما صاحب الكفاية فقد أجاب بما حاصله بتقريب منا : ان القيد ( وهو الآن في مثل قولنا زيد عالم الآن ) اما ان يعود إلى المحمول وهو المشتق أو الموضوع أي المبتدأ وهو زيد أو يعود إلى النسبة وهي النفي ( لأن المفروض اننا نتحدث عن صحة السلب ) ودليل المستدل على عدم دلالة صحة السلب على الوضع الحقيقي فيما إذا رجع القيد إلى المشتق لما قاله من أن سلب المطلق غير صادق وما يتعيين به المجاز هو السلب المطلق ولكن يمكن ارجاعه إلى أحد الأمرين الآخرين وهما : الذات أو النسبة المنفية ، اما رجوعه إلى الذات فمعناه ان زيدا الآن غير ضارب في الأزمنة الثلاثة وهو صادق .
ونظّر ذلك بما كان بالعكس يعني متلبسا أو مقيدا بالتلبس فلا يصدق النفي المطلق فزيد العالم الآن عالم في الجملة ولا يصدق انه ليس عالما اطلاقا أي في الأزمنة الثلاثة فإذا صدق السلب الآن كان ذلك علامة على المجازية ، واما إذا عاد إلى النسبة المسلوبة أو السلب حسب تعبيره فغير ضائر بكونه علامة على المجاز وذلك لفرض بقاء المشتق مطلقا في الأزمنة الثلاثة فإذا صدق على افراده كان حقيقة ولو على هذه الحصة المنقضية ولكن المفروض عدم صدقه وصحة السلب فيتعين ان المطلق مجاز على هذه الحصة فيكون في المنقضي مجازا .
ومع دوران الأمر بين هذه المحتملات في مرجع المنفي اختار الآخوند النفي على الاحتمال الأول وهو عود النفي إلى المشتق وقال : إلا أن تقييده ممنوع ، ولم يبّين الوجه في المنع ويكفي عندئذ جوابا على استدلاله انه لا وجه للمنع مع احتمال عوده إلى المحتملات الثلاثة ومع الاحتمال يبطل الاستدلال . أو يقال في جوابه أكثر : ان الظاهر العرفي رجوع القيد إلى المشتق فما منعه هو المتعين ، ومع تعينه فكأنه يزول الجواب ويتعين الإشكال لأنه اعترف بتعينه في هذه الصورة .
واما مع عوده إلى الذات فالأمر يكون أشد إشكالا لان الذات المقيدة باي زمن يستحيل ان تتصف بالمبدأ في زمن آخر لضرورة لزوم تزامن الذات والمبدأ لصدق الاتصاف . ولذا قلنا إن كل وصف لزمانيين يعود إلى التقييد بالتزامن ، فقولنا زيد الآن لا
المشتق عند الأصوليين — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٠٢