ثم إن المحقق الأستاذ ذكر ان المتبادر هو المتلبس في الحال لدى أهل اللغة ومراده المتلبس في حال النطق ولا نفهم غيره ، وهذا على خلاف ما سبق من أن المراد بالحال حال الحكم لا حال النطق ولا حال التلبس ، وانما يلحظ الانقضاء بمقدار ما يلحظ الحال ، فإن كان المراد حال النطق كان الانقضاء خلافه وهكذا . والأغلب وان كان حال النطق إلا أنه ليس كذلك دائما لوضوح صدقه في موارد أخرى جزما في حال الحكم كالحديث عن الماضي والمستقبل عند أهل اللغة . وان أراد بالحال والفعلية ما يقابل الانقضاء فمعناه اننا فسرنا الحال بما هو ضد الانقضاء لا اننا فسرنا الانقضاء بما هو ضد الحال ، وهو كما ترى لاعتماد معنى الوجود على معنى العدم مع أن الأصح اعتماد معنى العدم على معنى الوجود .
وكذلك قوله : ( وصدقها على المنقضي عنه المبدأ وان أمكن إلا أنه خلاف المتفاهم عرفا ) « 1 » .
وهذا وان تمّ إلا أنه استدلال على نفي الأعم لا على صحة الصدق على المتلبس كما هو المدعى اما نفي الأعم فله باب آخر .
وفي الكفاية تشويش في المطالب فإنه يذكر التبادر ثم صحة السلب ثم يشكل على التبادر ثم يذكر صحة السلب ثانيا ثم يرد عليه ، والمفروض ترتيب المطالب لذا سنعرض الآن عن مناقشات دليل التبادر لأنها بحسب متن الكفاية تكون مناقشة للدليل الثالث وهو التضاد لا التبادر .
الدليل الثاني : صحة السلب عما انقضى عنه المبدأ
وهذا في نفسه ينفع لنفي الحصة الثانية وهي المنقضية وقد قلنا في محله انها ليست بنفسها علامة على الوضع بل على معلوله وهو الاقتران النفسي الذي هو الدليل على الوضع ، ولما كان هذا امرا وجدانيا لا نستطيع اقناع الآخرين به فنعرض العلامة عليه وهي صحة السلب حتى
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 265 .