تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
يحصل الوجدان عندهم ، اما صحة الحمل على المتلبس فقد سبق ان قلنا بعدم الحاجة إلى إثباته بالإمارة لتيقنه ، وبانضمام هذه العلامات الثلاثة يتكون دليل كاف لاثبات ان الوضع لخصوص المتلبس . فان قلت : ان غاية ما يثبت بعلامة صحة السلب هو عدم العلم بالوضع وعدم حصول الاقتران النفسي بين اللفظ والمعنى وهذا غير كاف لامرين : 1 - ان عدم الاقتران الذاتي أعم من عدم الوضع ، فلعل الوضع يكون موجودا ولا يوجد معه الاقتران النفسي . 2 - ان الالتفات إلى عدم الاقتران امر عدمي ، والعدم ليس معنى لغويا مفهوما . قلت : انه توجد لدى ابن اللغة المطلّع على مهماتها المتتبّع لمفرداتها ملازمة عرفية عادية بين عدم الاقتران النفسي وعدم الوضع بنحو القياس الاستثنائي الذي قربناه في العلامة الأولى ، فلما لم يحصل الاقتران النفسي فالوضع غير موجود ، وبتعبيرا آخر نقول : ان الاقتران معلول للوضع وعدمه معلول لعدم الوضع وان صح انه أعم منه عقلا إلا أنه بعد الملازمة العرفية أصبح بمنزلة المعلول ، فنعرف من عدم الاقتران بدليل البرهان الانّي ان الوضع غير موجود وان كان عدم المعلول لا ينشأ - في المقام - من عدم العلة عقلا ، إلا أن هذه الملازمة موجودة عرفا . وقد أورد الآخوند « 1 » على الاستدلال بصحة السلب إشكالا حاصله : ( انه ان أريد بصحة السلب صحته مطلقا فغير سديد وان أريد مقيدا فغير مفيد لان علامة المجاز هي صحة السلب المطلق ) وقد فسرّه مجموعة من الشراح ولعله صحيح في الجملة لكنني غير مسؤول عنه : ان المراد بالمطلق ، المطلق بالأزمنة الثلاثة وصحة السلب تعني حينئذ ان هذا الذي انقضى عنه المبدأ لا يصدق عليه الاتصاف فهو ليس بعالم مثلا في الأزمنة الثلاثة فليس بسديد فإنه ان كان في الماضي عالما فالسلب المطلوب كذب ، وان اعتذر
هامش
( 1 ) الكفاية : 1 / 71 .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 300 | الشيخ محمد اليعقوبي