فالاقتران غير موجود والوضع كذلك .
فإذا حصل هذا الوثوق العرفي الناتج من القياس الاستثنائي فهو الحجة لا الانتقال من عدم الامارة إلى الامارة على العدم فإنه مخدوش كبرويا .
ومن هنا نعرف وجه الاشكال على صاحب الكفاية والمحقق الأستاذ « 1 » في استدلالهما بالتبادر فإنه لا معنى له لان الصدق على المتلبس لا حاجة للاستدلال عليه فإنه القدر المتيقن على كلا المسلكين واما نفي الحصة الثانية فلا تكون بالتبادر .
ثم إنه ( قد ) وتابعه عدد من الأصوليين كالمحقق الأستاذ استدلوا بالتبادر في اللغات الأخرى ، حيث يفهم من مشتقاتها خصوص المتلبس فينتج ان المسألة عقلائية وعامة وان التبادر في كل اللغات كذلك .
أقول : ان هذا الأسلوب من التفكير ان أريد به ان التبادر في كل لغة حجة على الأوضاع في اللغة العربية فهذا جزاف من القول ، لان المجتمعات البشرية وحضاراتها تختلف جدا في أسلوب التفكير ، فلعل أقواما كثيرين يرون صدق المشتق على المنقضي دون آخرين لان ارتكازهم التاريخي غير ما للآخرين فلا ملازمة اذن ، نعم إذا تحقق ذلك في كل اللغات الرئيسية في العالم كمئة لغة مثلا فلا يعقل شذوذ العربية عنه فيفيد الاطمئنان بالنتيجة ويصلح مؤيدا لكن صغراه صعبة التحقيق وان نفي الوضع في لغات أخرى ممكن وعلى أية حال فإن دخول الاحتمال كاف في بطلان الاستدلال .
واعتقد ان الذي خدعهم هو وضوح صدق المشتق على خصوص المتلبس في كل اللغات وهو صحيح ، ولكنه القدر المتيقن الذي لا يحتاج إلى الاستدلال وانما المطلوب نفي صدقه على المنقضي وهو ما لا نستطيع التأكد منه في سائر اللغات ، وان كنا نقول به في لغتنا لكن وجداننا ليس حجة عليهم ولا وجدانهم حجة علينا لاختلاف الارتكازات التاريخية والأسس التربوية والثقافية ، فربما يوافق بعضهم على الصدق على المنقضي .
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 265 .