أدلة القول بالوضع لخصوص المتلبس
وقد استدل الآخوند على ذلك بعدة أدلة نعرضها ثم نلحقها بأدلة الآخرين :
الدليل الأول : التبادر :
أي تبادر خصوص المتلبس في الحال وهو قطعي ووجداني وهو القدر المتيقن الذي يكون تبادره صحيحا وما دام قطعيا فلا يحتاج إلى الإثبات بالإمارات الظنية .
لا يقال : اننا في باب علامات الحقيقة والمجاز اخترنا ان التبادر ليس بحجة وانما الحجة في اثبات الوضع الحقيقي هو الاقتران النفسي الكامل فكيف يستدل به ، فإنه يقال : ان علامة الوضع الحقيقي هو الاقتران النفسي الكامل لكن التبادر علامة على العلامة فهو كاشف عن العلامة الفعلية لكن التبادر وحده لا يكفي هنا لوضوح ان المراد ليس إثبات الوضع الحقيقي للمتلبس فإنه قطعي كما قلنا بل المطلوب نفيه عن المنقضي فهل ينفع هذا الدليل في ذلك ؟
نقول : ان ما يستفاد من هذا الدليل اما عدم تبادر المنقضي أو تبادر عدمه فإن كان الأول فيناقش صغرى وكبرى اما الصغرى فلان العدم أي كونه غير متلبس ليس مفهوما لغويا بالحمل الشايع حتى يكون التبادر دليلا على وجوده ، مضافا إلى المناقشة في الكبرى وهو ان ما ثبت في باب التبادر انما هو حجيته فيما هو موجود من المفاهيم لا فيما هو معدوم لان التبادر خطور المعنى في الذهن وهو موجود لا معدوم .
واما الثاني : اعني عدم التبادر فهو لا يمثل شيئا لأنه عدم امارة وهو ليس إمارة كما هو واضح ، نعم يمكن تقريب الاستدلال به عرفا بنحو من القياس الاستثنائي بان يقال إن أبناء اللغة إذا قيل لهم لفظ ولم يتبادر لهم منه معنى معين فإنه لا يصدق عليه حقيقة ، لأنه لو كان موضوعا له لوجد الاقتران النفسي وحيث إن التبادر غير موجود