وملخص فكرته : ان احتمال التكليف منجز عقلا ، يجب الاحتياط فيه ، من حيث إن وجوب طاعة المولى عالية جدا حتى في التكاليف المحتملة . فلا مؤمن عقلي من هذه الناحية في طرف الجعل . فكيف يجري الأصل المؤمن في طرف المجعول ، وهما متساويان وجودا وعدما .
الإشكال الثاني : للمحقق الأستاذ « 1 » : انه حتى بناءا على المشهور من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فان هذا الاستصحاب لا يجري لعدم إحراز بقاء الموضوع . لأنه يشترط في جريان الاستصحاب إحراز بقاء الموضوع ووحدة القضية المتيقنة موضوعا ومحمولا .
لأن موضوع الحكم ان كان هو المتلبس بالفعل فهو مرتفع ، وان كان هو الجامع بين المتلبس والمنقضي ، فهو باق . فموضوع القضية المتيقنة مردد بين المتلبس والجامع الأعمى . فإن كان هو خصوص المتلبس فهو مرتفع ، وان كان هو الجامع فهو محفوظ .
إذن فلم نحرز وحدة الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب .
وإنما يجري الاستصحاب فيما هو متعين مفهوما من حيث السعة والضيق . وكان الشك متمحضا في سعة الحكم المجعول وضيقه . كما لو شككنا في بقاء حرمة وطي الحائض بعد انتفاء أو بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال التغير بنفسه ، أو بقاء نجاسة الماء المتمم كرا ، بناءا على نجاسة الماء القليل بالملاقاة . فالمرجع في جميع ذلك إلى استصحاب الحكم وبه تثبت سعته .
الا ان هذه الأمثلة في نفسها قابلة للمناقشة ، لإمكان تصور عدم التعين فيها من حيث السعة والضيق . ومع ذلك اعترف المحقق الأستاذ بجريان الاستصحاب فيها .
ففي مورد الحائض يكون مفهوم الحائض مرددا بين الحائض التكويني والحائض الحكمي . لأننا هنا لا نعلم أن موضوع الحكم هي حالة الدم أو حالة الحدث .
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 256 .