تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
هذا بناءا على تعلق التكليف بنحو صرف الوجود . واما بناءا على تعلق التكليف بمطلق الوجود ، كما لو قال : أكرم كل عالم ، وكان انحلاليا على كل أفراد العلماء ، فيكون كل فرد موضوعا مستقلا للوجوب . فزيد المنقضي عنه المبدأ هل يجب إكرامه أم لا ؟ هنا فصل صاحب الكفاية بين صورتين : الأولى : ان يحدث الوجوب بعد انقضاء المبدأ عن العالم - مثلا - بان نسي علمه . ويشك في حدوث الوجوب في حقه وعدمه . فيجري استصحاب عدم حدوث الوجوب له وأصالة البراءة عنه . الثانية : ان يفرض ان وجوب إكرام العلماء كان فعليا ، من حيث اتصاف الفرد بالمبدأ . ففي هذه الصورة كان الوجوب شاملا له قبل الانقضاء . وحين يرتفع عنه المبدأ ، فيجري استصحاب بقاء الوجوب . اما في الصورة الأولى ، فينبغي التفصيل فيها بين حالتين : الحالة الأولى : ان يكون أصل جعل الوجوب قد حدث بعد انقضاء المبدأ ، ولم يكن متحققا حال وجوده . ففي مثله يكون الأمر كما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، من جريان استصحاب عدمه أو البراءة . الحالة الثانية : ان يفرض ان أصل الجعل كان موجودا ولكن المجعول لم يكن فعليا ، لتوقفه على شرط معين ، كما لو جعل المولى وجوب إكرام العلماء مقيدا بالزوال أو بدخول شهر رمضان . وكان زيد عالما لكنه زال علمه قبل شهر رمضان فهنا قد يقال : بجريان الاستصحاب التعليقي لإثبات وجوب إكرامه ، بناءا على ما سلكه صاحب الكفاية نفسه ووافقه عليه السيد الأستاذ في الجملة من جريان الاستصحاب التعليقي . فيقال هنا : لو أن هذا الشخص قد دخل عليه شهر رمضان حال تلبسه لوجب إكرامه . فنستصحب هذه القضية المشروطة . فإنها كانت ثابتة لزيد حال تلبسه ، وبعد