هذا بناءا على تعلق التكليف بنحو صرف الوجود .
واما بناءا على تعلق التكليف بمطلق الوجود ، كما لو قال : أكرم كل عالم ، وكان انحلاليا على كل أفراد العلماء ، فيكون كل فرد موضوعا مستقلا للوجوب . فزيد المنقضي عنه المبدأ هل يجب إكرامه أم لا ؟
هنا فصل صاحب الكفاية بين صورتين :
الأولى : ان يحدث الوجوب بعد انقضاء المبدأ عن العالم - مثلا - بان نسي علمه .
ويشك في حدوث الوجوب في حقه وعدمه . فيجري استصحاب عدم حدوث الوجوب له وأصالة البراءة عنه .
الثانية : ان يفرض ان وجوب إكرام العلماء كان فعليا ، من حيث اتصاف الفرد بالمبدأ . ففي هذه الصورة كان الوجوب شاملا له قبل الانقضاء . وحين يرتفع عنه المبدأ ، فيجري استصحاب بقاء الوجوب .
اما في الصورة الأولى ، فينبغي التفصيل فيها بين حالتين :
الحالة الأولى : ان يكون أصل جعل الوجوب قد حدث بعد انقضاء المبدأ ، ولم يكن متحققا حال وجوده . ففي مثله يكون الأمر كما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، من جريان استصحاب عدمه أو البراءة .
الحالة الثانية : ان يفرض ان أصل الجعل كان موجودا ولكن المجعول لم يكن فعليا ، لتوقفه على شرط معين ، كما لو جعل المولى وجوب إكرام العلماء مقيدا بالزوال أو بدخول شهر رمضان . وكان زيد عالما لكنه زال علمه قبل شهر رمضان
فهنا قد يقال : بجريان الاستصحاب التعليقي لإثبات وجوب إكرامه ، بناءا على ما سلكه صاحب الكفاية نفسه ووافقه عليه السيد الأستاذ في الجملة من جريان الاستصحاب التعليقي .
فيقال هنا : لو أن هذا الشخص قد دخل عليه شهر رمضان حال تلبسه لوجب إكرامه . فنستصحب هذه القضية المشروطة . فإنها كانت ثابتة لزيد حال تلبسه ، وبعد
المشتق عند الأصوليين — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٧٩