ولكن مع ذلك يمكن إجراء الاستصحاب والقول بوحدة القضية بمعنى آخر وذلك بأحد وجوه ثلاثة :
1 - ومحله في بحث الاستصحاب وحاصل فكرته الأساسية ، ان القضية المتيقنة ليست هي الموضوع بل هي الحكم . فإذا علمنا بثبوت حكم وشككنا باستمراره ، لاحتمال تغير موضوعه أمكن استصحابه . وهو ان نفهم لا تنقض اليقين بالحكم بالشك بالحكم . ويكون التردد في الموضوع من باب الحيثية التعليلية أو السبب للشك الذي هو موضوع الاستصحاب .
وبتعبير آخر : يكفي انحفاظ الموضوع عرفا في جريان الاستصحاب شرعا . واما إذا تغير الموضوع عرفا ، لم يمكن جريانه . وهذا ما هو المحفوظ في الجميع ، في مثال الحائض وهو حرمة الوطئ واستتار القرص وهو حرمة الإفطار والمشتق وهو وجوب الإكرام .
2 - انه يمكن ان يقال ، بناءا على مذاق بعضهم ممن حضرت درسه ، بعرض مني :
من أن الذات ليست هي الموضوع بتمامه ، وهو الذات المتلبسة ، بل هو زيد نفسه ، الذي كان يجب إكرامه ذاتا . فالذات وهو زيد مستمر بعد انقضاء المبدأ .
3 - ما سبق ان قلنا من إمكان استصحاب نحو من الكلي . يعني القضية العامة أو الإجمالية . لأننا لو لاحظنا الأفراد ، لكان الفرد مرددا ، بين متيقن البقاء ومتيقن الارتفاع . ولكن نلاحظ الكلي على نحو مثال البقة والفيل . في القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي .
وهنا ليس هو الجامع ، بل هو المعنى العام بين الحصة ( المتلبس ) والجامع الأعمى . إذن ، فيمكن جريان الاستصحاب الحكمي ، لكن يقطعه العلم - كما يأتي - بارتفاع عنوان المشتق بعد الانقضاء . فيرتفع الموضوع وبارتفاعه يرتفع الحكم .
وأود هنا مناقشة الوجهين الثاني والثالث . فما قاله بعضهم ليس بصحيح ، لأن الموضوع هو ما اخذ بلسان الدليل موضوعا ، وهو زيد المتلبس . لأنه قال : أكرم العالم .
وهو ليس زيد مطلقا ، بل بصفته عالما . فهي حيثية تقييدية لا تعليلية .
إذن ، فموضوع الحكم هو انضمام كلتا الصفتين : زيد والتلبس . وهو مقطوع
المشتق عند الأصوليين — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٨٥