الشك في كل منهما ولا يحتاج إلى إحراز العدم . فإنها إنما تكون حجة بعد إحراز صحتها ، فعدم الإحراز كاف في البطلان . وخاصة بعد الشك في الصغرى .
وقد اتضح بذلك : انها لو تمت لكانت أمارة عقلائية على صحة الوضع للأعم . الا انها غير تامة لوجوه :
الأول : المناقشة في الكبرى بما قاله الشيخ الآخوند من أنه ليس كل غلبة مرجحة .
بل خصوص ما أوجب الاطمئنان ، حيث تكون الغلبة بنسبة 90 % مثلا . فيكون الطرف الآخر ملحقا بالشاذ النادر . وعندئذ يلحق الفرد المشكوك بالحصة الغالبة . واما ما لا ينتج الاطمئنان فلا . أي لا ينتج إلحاق الفرد المشكوك ، بأي من الطرفين .
الثاني : المناقشة في الصغرى القائلة : ان استعمال المنقضي أكثر من المتلبس .
ويكفينا الشك في ذلك ، كما قال الشيخ الآخوند .
فان الغلبة في سائر الموارد قد تتوفر صغرويا بعد التسليم بها كبرويا . الا انها هنا غير متوفرة ، لأن الاستعمال الأغلب في خصوص المتلبس وليس في المنقضي . ولعل هذا هو مراد الشيخ الآخوند من منع الغلبة صغرويا . فإذا كانت الغلبة بالعكس ، اعني للمتلبس كان دليلا على الوضع له دون الأعم ، بعد التسليم بالكبرى .
الثالث : ان الغلبة لا يراد بها كثرة الاستعمال المنتجة للوضع التعيني بنفسها . بل يراد بها كثرة وزيادة الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز . وهذه الكثرة مطعونة صغرويا في كل الموارد فضلا عن المشتق . فان المهم عقلائيا هو التفاهم . وهو محصل بنقل المعاني إلى الذهن ، سواء كان باستعمال حقيقي أو مجازي . ولعل المجازات في اللغة أوفر مما تصورها المستشكل .
الرابع : ان هذه الكثرة لو سلمت كبرى وصغرى لا تبرهن على الوضع في مورد الشك . وإنما لعلها ثابتة في طول ثبوت الوضع . واما بدونه فلا . فان المجتمع ليس مخيرا في استعمال اللفظ بنحو الاشتراك المعنوي أو الحقيقة والمجاز . لأن المسألة تبتني على سبب ثابت في المرتبة السابقة ، وهو الوضع . فإذا ساعد الوضع على أي منهما ، فهو
المشتق عند الأصوليين — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٦٢