المطابقية ، وإنما يثبت الوضع بالملازمة العقلية .
ثانيهما : ان الأصل العملي إنما يجري فيما له اثر شرعي . وفي المقام ليس كذلك .
وإنما نتيجته لغوية صرفة .
فان قلت : فإننا نتكلم عن المشتق الوارد في الكتاب والسنة .
قلنا : أيضا هي أعم من ذلك . فان في القرآن والأخبار مواعظ وتاريخ وغيرها ، وليس في مثلها آثار شرعية . فبقيت المسألة لغوية .
فان قلت : فإننا نخصها بموارد التشريع والتنجز منها . أي ما يثبت به الأحكام الشرعية منها ، كآيات الأحكام ونحوها .
قلنا : ان هذا غير مفيد أيضا ، لأن الأصل لا يجري في الموضوع الا إذا كانت نتيجته المباشرة حكما شرعيا . أو قل : انه لا يجري الا في موضوع الحكم . واما جريانه في مرتبة سابقة على الحكم بحيث يؤدي إلى الحكم في طوله ، بمرتبة واحدة أو مرتبتين ، كما في المقام ، فلا حجية فيه ولا يجري .
فان قلت : ان هذا صحيح لو كان المدلول المطلوب نفس الحكم الشرعي فإنه في طول الظهور ، كوجوب السورة بعد الحمد مثلا . ولكن الحكم المطلوب هنا ، هو حجية ظهور الكلام في الأخص والأعم . أي في المرتبة السابقة على الحكم الشرعي الفرعي .
وبالأصل العملي ننقح موضوع الحجية . وهذا يكفي .
قلنا : مرادهم إثبات الوضع بالأصل ، وفي طول الوضع يثبت الظهور . والوضع ليس حكما شرعيا ، بل يبقى بين الأصل والحكم الشرعي وهو الحجية ، أمران طوليان هما الوضع والظهور . لكي تأتي الحجية في طوله .
وعلى أية حال ، فان أردنا بالأصل العملي إثبات الوضع لم يكن حجة لأنه ليس حكما شرعيا . وان أردنا إثبات حجية الظهور ، فإنه من الأصل المثبت . ومن هنا نكون متورطين في أحد اشكالين ، ونضيف إلى الثاني بأنه مثبت حتى في إثبات الوضع ، لأنه أيضا لازم عقلي . كما سيأتي .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٦٠