إذن ، فلا مجال للأصل العملي في هذا المورد على كل تقدير .
ولكن مع ذلك لا بد لنا ان نتابع صاحب الكفاية في أصوله اللفظية والعملية معا .
بعد التنزل عن هذه الاشكالات . فهنا ثلاث جهات من الكلام :
الأولى : في المسألة الأصولية من ناحية الاستدلال بالأصل اللفظي أو الأمارة النوعية على المطلوب .
الثانية : في المسألة الأصولية أيضا ، من حيث الاستدلال بالأصل العملي والاستصحاب ، بعد التنزل عن عدم حجيته من هذه الجهة .
الثالثة : في المسألة الفقهية من حيث الاستدلال بالاستصحاب في موارد الشك في الانطباق على المتلبس والمنقضي .
ويلاحظ ان صاحب الكفاية قدم الأصل العملي على الأمارات . لكن الترتيب الذي ذكرناه هنا أولى . لأن الأمارة متقدمة رتبة على الأصل العملي ، فكان يجب تقديم ذكرها عمليا .
الجهة الأولى : وينبغي ان نتذكر هنا ما قلناه من أنها ، بصفتها أمارات ، تشمل الأدلة المثبتة لإحدى الدعويين في المشتق . الا اننا هنا نتابع صاحب الكفاية ، ويأتي الباقي في محله .
والأصل الوحيد الذي ينطبق على ذلك في الكفاية ، هو ترجيح الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز ، إذا دار الأمر بينهما .
والصغرى محرزة بمقدار ما ، وهو اننا إذا قبلنا بالوضع للأعم كان من قبيل المشترك المعنوي بين المتلبس والمنقضي . يكون كل منهما حصة من الموضوع له . في حين لو قلنا بالوضع لخصوص المتلبس يكون من باب الحقيقة والمجاز . إذ يكون الاستعمال في المتلبس حقيقيا ، وفي المنقضي مجازيا . فإذا تمت الكبرى ، ثبت الوضع للأعم .
وقد استشكل الشيخ الآخوند على الكبرى باشكالين لأنها أيضا منحلة إلى كبرى وصغرى : اما الصغرى فإحراز الغلبة في المقام . واما الكبرى فكون الغلبة حجة .
وقد منع ( قدس سره ) كلتا المقدمتين ، ولم يبين بيانا تفصيليا فيها . لأنه يكفي
المشتق عند الأصوليين — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٦١