هذا يكون أكثر إغراقا في اللازم العقلي ، لأنه ستكون عدة رتب عقلية بين مجرى الأصل ، واثبات اللازم العقلي الذي هو الظهور .
وكل هذه الاشكالات صحيحة في أنفسها ، لو لم يدقق الأمر أكثر من ذلك . ومن هنا يحسن ان ننقل أجوبة أخرى على هذا الأصل . فقد أجاب السيد الأستاذ بعدة وجوه « 1 » :
الوجه الأول : مكون من صغرى وكبرى . اما الكبرى فان أصالة عدم لحاظ الخصوصية تجري فيما إذا دار الأمر بين مفهومين أحدهما مقيد والآخر مطلق . كالرقبة والرقبة المؤمنة . فيجري استصحاب عدم لحاظ الخصوصية لإثبات نفي قيد الإيمان ، بعد إحراز ملاحظة المطلق على كل حال .
واما إذا كان المفهومان متباينين ، ولكن أحدهما أوسع من الآخر . ومثل له : بأننا شككنا في أن الإنسان موضوع للحيوان الناطق ، أو للشاعر . وكل شاعر حيوان ناطق . فلا تجري أصالة عدم لحاظ الخصوصية لإثبات الوضع للأول ، لدوران الأمر بين مفهومين مشكوكين متباينين .
واما صغرى ، فلأن موردنا من القسم الثاني وهما المتباينان . فان المتلبس والأعم ليس بينهما نسبة الأقل والأكثر ، فإنهما ذاتان متباينتان في عالم المفهومية . ومعه لا مجال لإجراء استصحاب عدم الخصوصية .
وجوابه انه لا يتم لا كبرى ولا صغرى :
اما الكبرى فلعدة وجوه :
الأول : ان أصالة عدم لحاظ الخصوصية لا يثبت الاستعمال في الأعم ، الا باللازم العقلي . ولو سلمناه لكان إثباتا للحكم باللازم العقلي . وإنما العمل فقهيا على جريان البراءة عن القيد بعد الشك في أخذه . وهو أمر طولي بغض النظر عن الاستعمال .
الثاني : ان انتفاء القيد يستلزم انتفاء المقيد لعدم تعلق إرادة بعنوانه . فيحتاج إثبات
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 379 .