وهو عنوان يصدق على المتلبس فعلا بالعلم ، وعلى المتلبس بالعلم سابقا . واما الذات التي سوف تكون عالمة ولم تكن عالمة قبل ذلك ، فهي ذات متلبسة بالعدم الأزلي للمبدأ ، فتكون خارجة عن الجامع . ويكون استعمال المشتق فيها مجازا .
قال : وهذا جامع معقول وصحيح ، الا انه غير عرفي . فان العرف لا يفهم كلمة عالم عن طريق انتفاء العدم الأزلي لها .
أقول : انه ليس صحيحا ولا معقولا ، لورود عدة اشكالات عليه :
أولا : دخول العدم في مفهوم المشتق ، وهو وجداني العدم .
ثانيا : ان من كان عالما بعلم سابق ، ولكنه نسيه . ونريد ان نتحدث عن علم آخر يحدث له غدا . فإنه بحسب الفهم المشهوري الأصولي مجاز لأنه جري قبل التلبس .
ولكن على هذا الجامع سيكون جريا بعد التلبس لأن العدم الأزلي قد انتقض في الجملة ، على ما هو المفروض .
اللهم الا ان يقال : ان المراد به : العدم الأزلي للفرد لا للطبيعي . ويقرب : بان الفرد هو المراد من استعمال المشتق . فعلمه الذي يوجد غدا لم يوجد منذ الأزل لهذه الذات ، وان وجد فرد آخر قبله .
وجوابه : النقض بالصدق الحقيقي بالحصة أو بالطبيعي . ولو حصل الفرد قبل سنين .
فان قيل : ان مثل هذا الفرد بمنزلة العدم الأزلي بالتسامح العرفي . وكان مدة الانقطاع كافية لإلغاء اتصافه السابق . فكأنه في حالة عدم أزلي عرفي ، وان لم يكن كذلك بالدقة العقلية .
قلنا : هذا اعتراف بأننا ان قصدنا العدم الأزلي الحقيقي ، كان ما قرر في المثال صحيحا حقيقة لا مجازا .
مضافا إلى اننا يمكن ان ننكر تصور العدم الأزلي بالتصور العرفي . فإنه غير ممكن .
على أن الاتصاف وان كان يحصل بالجزئي ، الا ان المبدأ المقصود هو الكلي .
وهو ينطبق على كل صفة وموصوف ، أي كل جوهر وعرض ، فالاتصاف يكون بالمبدأ
المشتق عند الأصوليين — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٥٤