معناه الوجود ، فيشار به إلى الوجود الذي هو قطع للعدم الأزلي . وهنا قد يسجل الإشكال ، من حيث اشتراط ان يكون الوجود فعليا . ويكون جوابه ان اشتراط الفعلية للعدم لا للوجود .
ويرد عليه : ان اشتراط عدم العدم الذي يرجع إلى الوجود ، يكون جامعا بين أفراد المتلبس خاصة ولا يشمل المنقضي . الا ان يقال إنه يراد بالفعلية نفي الحصة الثالثة ، اعني ما ينقضي في المستقبل ، الا انه خلاف ظاهر معنى الفعلية .
فان قلت : إذن ، نحذف هذا القيد من التعريف .
قلنا : نعم ، يكون ذلك أفضل . الا انه يرد عليه : أولا : ان هذا على خلاف مقالة هذا الجامع .
وثانيا : اننا أوردنا عليه اشكالات أخرى فيما سبق . فلا يكون هذا الجامع تاما في نفسه .
ومع فشل جميع اطروحات الجامع الأعمى ، إذن فالجامع الأعمى للمشتق غير موجود ، إذن فالوضع له غير موجود . لأن الوضع فرع وجود الجامع .
إذ بدون الجامع ، مع زعم الوضع ، نحتاج إلى وضعين لكلا الحصتين : المتلبسة وغير المتلبسة ، لعدم الجامع بينهما . ما دامت الحصتان حقيقيتين على الفرض . وهو مما لا يمكن الالتزام به في المشتق .
فان قلت : فإننا قد التزمنا بوجود وضعين في بعض الموارد . مع أنه خلاف القاعدة .
قلنا : اننا إنما نلتزم بوضعين بعد الالتزام بالمعنى الحقيقي الناتج من التبادر . وهنا لم يثبت ذلك في المنقضي لنقول به بالوضع الثاني .
وقد يقال : انه قد يستدل بعدم الوضع ( المدلول عليه بعدم التبادر للأعم ) لعدم وجود الجامع . على نحو البرهان الاني أي الاستدلال على عدم العلة ( وهي الجامع ) بعدم المعلول ( وهو الوضع ) . وهي ليست دلالة باللّم ، لأن البرهان اللمي إنما هو من طرف الوجود لا من طرف العدم .
الا ان هذا قابل للمناقشة من وجهين :
الوجه الأول : ان مورد البرهان الاني هو الوجود لا العدم . فيستدل بوجود كل
المشتق عند الأصوليين — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٥٦