منهما على وجود الآخر ، ولا يصح الاستدلال بالعدم على العدم ، لأنه يكون استدلالا بالأعم .
الوجه الثاني : اننا وان حسبنا الجامع والوضع كالعلة والمعلول الا ان الملازمة من طرف واحد . فان وجود الوضع يتوقف على وجود الجامع دون العكس . فمع عدم الجامع ينتفي الوضع الواحد المطلوب . واما مع عدم الوضع فلا ينتفي الجامع .
لأن الوضع وان تأخر عنه رتبة ، الا انه من المحتمل ان يكون الجامع موجودا ، غير أن الوضع غير موجود . ومن هنا لا نفهم الأعم لعدم الوضع لا لعدم الجامع . وإنما العلة التامة للوضع هي إرادة الواضع لا وجود الجامع .
نعم ، قد يصاغ استدلال تقريبي على الملازمة بين الأمرين : وانه لو كان الجامع موجودا لكان الوضع موجودا ، وحيث إن الوضع غير موجود ، فالجامع غير موجود .
وذلك بعد ضم ثلاث مقدمات تنتج بالقياس الاستثنائي :
الأولى : ان الجامع الأعمى موجود على الفرض .
الثانية : ان الحاجة إلى التعبير عنه موجودة اجتماعيا ولغويا .
الثالثة : ان المجتمع قابل للوضع التعيني سواء انحصر معنى الوضع في ذلك أم لا .
وهذا الوضع تبع للحاجات ولكثرة الاستعمال .
ومع تمامية هذه المقدمات قد يرجح وجود الجامع . وبعدم وجود الوضع يثبت الخلل في إحدى المقدمات ، وهي عدم وجود الجامع ، إذ ان المقدمتين الأخريين مسلمة . فيثبت من عدم الوضع عدم وجود الجامع . وليس كما قلنا : ان الجامع موجود والوضع غير موجود .
جوابه : ان هذا فرع ثبوت أمرين : أحدهما : الحاجة إلى تداول واستعمال الجامع الأعم اجتماعيا ، والآخر : عدم إمكان الإفصاح عنه الا بالوضع .
وكلاهما غير أكيد ، بل يمكن ان يقال : ان الحاجة إلى ذلك الاستعمال منتفية ، وعلى تقدير ثبوتها ولو جزئيا ، يمكن التعبير عنه ولو بالمجاز ، ولا يتعين الوضع الحقيقي .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٥٧