لأن الأول معناه الصفة ، والثاني عدمها . والجامع بين النقيضين يستحيل عرفا وعقلا .
ثالثا : ان فيه خلطا بين المدلول التصوري والمدلول التصديقي . فان التلبس والانقضاء يكون في التصديقي . واما المدلول التصوري ، فلا يعقل فيه الانقضاء لأنه كلي لا جزئي . وما ينقضي هو الجزئي لا الكلي .
وهذا منه سير على طبق مشرب المشهور ، في الخلط بين المدلولين . وقد سبق ان قلنا إن المدلول التصديقي لا يمكن دخوله في الوضع .
رابعا : ان هذه الذات التي تصورها هنا ، ذاتان محتملتان لا ذات واحدة .
إحداهما : في داخل المشتق ، بناءا على التركيب الذي نتحدث عنه الآن . وهي ذات مبهمة .
ثانيهما : ذات في خارج المشتق ويحمل عليها المشتق ، كزيد في ( زيد عالم ) .
فالذات التي يصدق عليها التلبس والانقضاء هي الذات الخارجة . ولكنها من المدلول التصديقي أو الجملي ، وهو لا دخل لها في الوضع . وإنما المدلول التصوري هو الموضوع له .
واما الذات الداخلة في المشتق فهي مبهمة لا تتعين لزمان وهي متساوية النسبة للأزمنة الثلاثة . مضافا إلى انها لا يصدق عليها الانقضاء . وإنما يصدق على الذات الخارجة . فحصة الانقضاء عندئذ لا تكون داخلة في الجامع المذكور .
خامسا : أنه قال : ان الجامع الموضوع له المشتق هو الذات في أحد الزمانين ، في حين انه - مع غض النظر عما سبق - لا ينبغي ان يصاغ الأمر هكذا . بل ينبغي ان نقول :
هو الذات المتصفة . بحيث يكون قيد الحال والاستقبال قيد للمتلبس لا لأصل الذات .
وعندئذ ينتفي الفرق بين الجامع الأول والثاني اللذين ذكرهما .
سادسا : يمكن التخلص من إشكال السيد الأستاذ بان نلحظ الزمانيين لا الزمانين .
فان التلبس والانقضاء زمانيان . ولا بأس بأخذهما في مدلول المشتق بناءا على التركيب .
كما قال هو ( قدس سره ) ، في تفسير الحال بزمان النطق : بأننا نأخذ نفس النطق لا زمانه .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٤٤