تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لأن الأول معناه الصفة ، والثاني عدمها . والجامع بين النقيضين يستحيل عرفا وعقلا . ثالثا : ان فيه خلطا بين المدلول التصوري والمدلول التصديقي . فان التلبس والانقضاء يكون في التصديقي . واما المدلول التصوري ، فلا يعقل فيه الانقضاء لأنه كلي لا جزئي . وما ينقضي هو الجزئي لا الكلي . وهذا منه سير على طبق مشرب المشهور ، في الخلط بين المدلولين . وقد سبق ان قلنا إن المدلول التصديقي لا يمكن دخوله في الوضع . رابعا : ان هذه الذات التي تصورها هنا ، ذاتان محتملتان لا ذات واحدة . إحداهما : في داخل المشتق ، بناءا على التركيب الذي نتحدث عنه الآن . وهي ذات مبهمة . ثانيهما : ذات في خارج المشتق ويحمل عليها المشتق ، كزيد في ( زيد عالم ) . فالذات التي يصدق عليها التلبس والانقضاء هي الذات الخارجة . ولكنها من المدلول التصديقي أو الجملي ، وهو لا دخل لها في الوضع . وإنما المدلول التصوري هو الموضوع له . واما الذات الداخلة في المشتق فهي مبهمة لا تتعين لزمان وهي متساوية النسبة للأزمنة الثلاثة . مضافا إلى انها لا يصدق عليها الانقضاء . وإنما يصدق على الذات الخارجة . فحصة الانقضاء عندئذ لا تكون داخلة في الجامع المذكور . خامسا : أنه قال : ان الجامع الموضوع له المشتق هو الذات في أحد الزمانين ، في حين انه - مع غض النظر عما سبق - لا ينبغي ان يصاغ الأمر هكذا . بل ينبغي ان نقول : هو الذات المتصفة . بحيث يكون قيد الحال والاستقبال قيد للمتلبس لا لأصل الذات . وعندئذ ينتفي الفرق بين الجامع الأول والثاني اللذين ذكرهما . سادسا : يمكن التخلص من إشكال السيد الأستاذ بان نلحظ الزمانيين لا الزمانين . فان التلبس والانقضاء زمانيان . ولا بأس بأخذهما في مدلول المشتق بناءا على التركيب . كما قال هو ( قدس سره ) ، في تفسير الحال بزمان النطق : بأننا نأخذ نفس النطق لا زمانه .