نعم ، يمكن ان نوحد بين الفكرتين ، وهما : ان الحدث هو المادة ، وان الحدث غير قابل للحمل . فينتج : ان الحدث ما دام هو المادة ، فلا حاجة إلى حمله . فتصلح أن تكون هي الجامع . الا ان المشهور لا يقبل ذلك .
على أنه يرد عليها أمور :
أولا : ما قلناه من أن المادة جزء المدلول ، فلا تكون جامعا .
ثانيا : ان ذات الحدث ، معنى مباين للمعنى المستخلص والمفهوم من المشتق ككل ، كاسم الفاعل أو غيره .
ثالثا : انه ، لو تم ، فهو يشمل أحد الاسمين : اسم الفاعل أو اسم المفعول ، ولا يحتمل ان يكون شاملا لهما معا ، والا لترادفا ، لوضوح ان المادة فيهما واحدة ، كعالم ومعلوم . فهو لا يكون شاملا لهما ، فضلا عن غيرهما .
رابعا : ان المادة جزء تحليلي لا تلفظ وحدها بدون هيئة ، فكيف يضع لها الواضع العرفي - بدون الاطلاع على التدقيقات - الا انه وان كان يمكنه ان ينتزع منها معنى اسميا مشيرا إليها ، الا انه غير عرفي . أو قل : ان هذه العملية غير عرفية ، لأنها تتوقف على تصور طرفها ، وهو المادة ، وهو غير عرفي .
خامسا : انه يراد مشهوريا من استعمال المشتق استعماله محمولا في جملة ليكون مجازا أو حقيقة ، وهذا جزء من الخلط بين المدلولين التصديقي والتصوري . ولم يلاحظه الأصوليون وحده لنتكلم عن وضعه مستقلا .
سادسا : يمكن ان يقال : ان المادة ما دامت جامعا ، فإنها لا تصدق على نقيضها ، يعني حال زوال الصفة ، لا حقيقة ولا مجازا ، وهو خلاف التسالم بين الأصوليين ، كما سبق .
والصحيح ان الجامع يحتاج تصوره إلى بيان عدة مقدمات :
المقدمة الأولى : قد عرفنا اننا نحتاج إلى تصور الجامع إذا قلنا بالوضع الثالث زائدا على الوضع الأولي للمادة والهيئة . فلو لم نحتج إلى الوضع الثالث لم نحتج إلى الجامع . واكتفينا بوضع المادة والهيئة .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٣٤