تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
باعتبار ان مرحلة الثبوت من شغل المتكلم ، فهو يستطيع ان يقصد المعنى الحقيقي والمعنى المجازي . واما مرحلة الإثبات فهي للسامع الذي يبدأ بالقرائن المثبتة للظهورات العرفية ، ليعلم المقصود هل هو المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي . فتكون نحو ملازمة اثباتية بين المعنى المجازي والقرينة . ولكنها لا تؤثر ثبوتا الا إذا كان قصد المتكلم بخلاف ذلك . وفي محل الكلام حيث علمنا بعدم اخذ الزمان في المدلول التصوري للمشتق ، فهذا مما لا تغيره القرائن ، ولو غيرته ، فإنما هو مدلول خارجي تصديقي ، وان فرض انه أصبح مدلولا تصوريا ، بقصد المتكلم ، كان ذلك مجازا لكونه خلاف وضع الواضع . ويمكن الاستشهاد لذلك بقولهم ( كثير الرماد ) فان الرماد لم يغيّر المدلول التصوري لكثير ولذا يستعمل في كثرة كل شيء ونستطيع ان نضم أي قيد إليه وهذا يعني ان المدلول التصديقي لا يغير التصوري إذا قصد المتكلم المجاز فيتعين على المتكلم نصب القرينة وعلى السامع فهمها خصوصا مع الالتفات إلى عدم الملازمة بين القرينة وعدمها فقد يسمع القرائن ويحتمل عدم إرادة المجاز إذ لا ملازمة بين الظهور الاثباتي والقصد الثبوتي . نعم ، يمكن استعمال المشتق مجازا وإقامة القرائن عليه ، بمعنى أجنبي أو مباين للمعنى الحقيقي ، الا ان هذا خارج عما نحن بصدده . واما ان يكون عمل القرائن على تضمين مدلول الزمان في المدلول التصوري للمشتق ، في حين انه خال من ذلك وضعا ، فهذا مما لا يعقل . ففي مثل ( زيد عالم ) وحيث قد استنتجنا بالتبادر ان المشتق غير متضمن للزمان ولم يؤخذ الزمان فيه شرطا كما استنتجنا ان المدلول التصديقي فيه إشعار زماني غير ناشئ من الوضع بل من الاعتياد أو الظهور الاطلاقي فيكون قرينة متصلة بالمشتق على الزمانية . فإذا كانت الكبرى المشهورية : ان القرينة تؤثر على المدلول التصوري ، بحيث يندك المدلول التصوري في التصديقي ، مع أن الأمر ليس كذلك . بل تبقى الكلمة مستقلة ولها نفس المعنى . بدليل اننا إذا غيرنا القيود لا يتغير معناها اللغوي .