تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لخصوص المتلبس أو للأعم منه ومن المنقضي . لكنا هنا ندعي عدم الحاجة إلى وضع جديد . وذلك : بان يعرض محل الخلاف هكذا : هل ان المشتق يصدق على خصوص المتلبس أم على الأعم منه ومن المنقضي . مع الالتفات إلى أن هذا الصدق ليس ناشئا من الوضع للمشتق بما هو مشتق ، بل من مرحلة سابقة عليه ، وهو وضع هيئته ووضع مادته ، ولا يوجد وضع ثالث لمجموعهما . بل يكفي ذلك سببا للصدق الحقيقي . وجواب ذلك : ان هذا له منشأ انتزاع يأتي الحديث عنه ان شاء اللّه تعالى . لكننا هنا لما كنا ندافع عن المشهور : فلا بد ان نتكلم بلسانه . وقد قالوا : هل ان وضع المشتق لكذا أم كذا . وهذا معناه الملازمة بين الاستعمال الحقيقي والوضع الثالث . وهو محتاج إلى عنوان جامع لا محالة . الوجه الثاني : ان هذا الجامع تصوره مستحيل لأنه جامع بين النقيضين . وجوابه : ان الوقوع أدل دليل على الإمكان . والمفروض وقوع أحد الوضعين على أي حال ، على نحو مانعة الخلو . وهذا الإشكال ان كان مستحيلا ، فهو خاص بالأعمى ولا يشمل المتلبس ، وسيأتي الحديث عن الجامع الأعمى بعونه سبحانه . الوجه الثالث : ان الجامع لا حاجة إلى تصوره ، بل يكفي نفس معنى المشتق وعنوانه . سواء أردنا به خصوص المتلبس أو الأعم . والجواب : ان هذا لا يحل المشكلة . فإنه إنما يراد بالجامع : المعنى الجامع للحصص . فإن كان متصورا ، فمدلول المشتق أو معناه محدد ومحصور ووحداني ووجداني . وهو الذي وضع المشتق بإزائه . واما إذا تكثرت الحصص ، ولا أقل من حصتين ، وكانت متباينة ، فيحتاج كل معنى وحصة إلى وضع جديد . ولا يمكن اتحاد الوضع فيهما ، لفرض تباينهما . فلا بد من تصور المشتق . إذن ، فنحن بهذه التقريبات لم نستطع ان نجد مبررا لعدم تصوير الجامع ، فلعل المشهور حذفها سهوا .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 230 | الشيخ محمد اليعقوبي