وجوابه :
أولا : ان المعنى الجزئي المفرد قابل للانسباق والإطلاق . ولذا قالوا : له إطلاق أحوالي وإطلاق ازماني . وإطلاق مقامي . وغير ذلك .
نعم ، ليس له إطلاق افرادي ، لأن ذلك من شأن الكلي لا الجزئي ، وهو جزئي وليس كليا .
الا ان الظهور الذي نحن بصدده ليس من قبيل ذلك ، بل هو ظهور سياقي آخر يمكن ثبوته للمفرد والمركب .
2 - مضافا إلى أنه ليس إطلاقا اصطلاحيا ، فيمكن ثبوته للمفرد والمركب بمعنى اشتراط دلالة المشتقات وضعا على الحال ، كما قيل .
ولكن مع ذلك ، فان المراد منه هو الظهور التصديقي ، لوضوح عدم الانسباق مع الانفراد في لفظ المشتق فيبقى المدلول التصوري مطلقا ولا يتغير مدلوله الوضعي بالسياق الذي قد يكون قرينة على إضافة معنى آخر إلى المعنى الوضعي . كما أن معنى ( الرقبة ) لا يتغير مدلولها ، بقيد المؤمنة ، وإنما يضاف لها معنى آخر .
واما استعمال مقدمات الحكمة ، لولا الانسباق المذكور فهو غير تام ، لأنه يثبت عموم الزمان ، وليس الحصة الحالية : فيكون على الخلاف أدل .
لأنه كما يمكن ان يقال : انه لو أراد الماضي لقيده به ، كذلك يمكن ان يقال : انه لو أراد الحاضر لقيده به .
واما إثبات عموم الزمان بها ، فهو فرع ثبوت اشتراطه وضعا ، وهو أول الكلام بل لم يثبت ، كما سيأتي . وإمكان التقييد لا يعني إمكان الإطلاق ، بل يكفي فيه عدم وجود المانع من الإطلاق ، وان لم يكن المقتضي موجودا . كما لو كان في الجوامد . فإنه يمكن ان يقيد أي لفظ بالزمان ولو كان من الجوامد ، وهو لغة غير محتمل . على أن التقييد إنما هو للمدلول التصديقي للجوامد والمشتقات ، فكذلك الإطلاق .
والآن وصلنا إلى المبحث الرئيسي الذي عقدت هذه المقدمة لأجله ، وهو دخول
المشتق عند الأصوليين — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٢٥