تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الزمان في المدلول التصوري للمشتق . وهل ان الحال مشترط وضعا في المشتقات ، أم لا ؟ والجواب بالنفي لدليلين وجدانيين . وذلك بعرضه على علامات الحقيقة والمجاز ، فان حصل الاقتران النفسي الكامل ، فهو ، والا فلا . الدليل الأول : التبادر ، لأننا لا نفهم منه الزمان لا بالحمل الأولي أي مفهوم الزمان ، ولا بالحمل الشايع أي واقعه ، واما الانسباق إلى ما هو زماني ، فهو بحسب السياق التصديقي ، لا التصوري ، الذي يفهم من حاق اللفظ . الدليل الثاني : ان الزمان لو كان مأخوذا في المدلول التصوري لكان منافيا إذا استعمل في خلافه مع القرينة ، لأنها ستكون خلاف شرط الواضع . وكذلك لو كان مطلق الزمان مأخوذا في المشتق واستعملناه في غيره . كان مجازا ، وكله خلاف الوجدان . فبالقياس الاستثنائي نعلم عدم دخول الزمان في المدلول التصوري للمشتق . وإذا لم يثبت اخذ الحال وضعا في المدلول التصوري ، فمعناه ان الاستعمال في غيره حقيقي أيضا . وان كان هو القدر المتيقن من المعاني الحقيقة . ولو قلنا به فإننا نقول بالحال المناسب لا الحال المطلق ، كما قال السيد الأستاذ من أن الإطلاق يعين خصوص الحال المطلق والفوري ، فإنه ليس بصحيح ، الا إذا كان الحال المناسب هو الحال المطلق والفوري ولا توجد أية قرينة بخلافه . ان قلت : كيف ان المدلول التصديقي والقرائن المتصلة لا تغير من المدلول التصوري شيئا ، وهل ذلك الا نفي للقرائن المجازية . فإنها مغيرة للمعنى الحقيقي لا محالة . قلنا : هذا ثبوتا يختلف باختلاف القصد . فإن كان القصد الأساسي هو تغيير المدلول التصوري الحقيقي ، إلى المجاز . أمكن إقامة القرينة عليه . واما إذا كان القصد هو العكس ، أمكن إقامة القرينة المجازية مع قصد الحقيقة ، لأن القرائن ليست نصا في مدلولها . أو قل انها ليست علة تامة للمجازية ، فلا تكون القرائن بنفسها سببا ثبوتيا لتغير المعنى . نعم ، من ناحية اثباتية تكون هي الأساس ويكون البدء بها لمعرفة القصد من ذيها ،