تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
حين رأينا الجري يمكن فصله عن النطق . وهو منشأ انتزاع الحكم . فقد يقال : هو التلبس ، لأنه ليس هناك منشأ انتزاع غيره ، الا ان هذا لا يكفي فيمكن إيجاد عدة فروق بينهما : 1 - ان التلبس ليس نسبة بل هو مجرد اتصاف أي وجود الصفة في الموصوف بغض النظر عما قلناه من وجود عالم الواقع والنسب الواقعية في حين ان الجري من قبيل النسب لا الاتصاف لكن هذا غير مقبول على مسلكنا لأننا قربنا وجود عالم الواقع ووجود الصفة هناك أي المتلبس والمتلبس به وحينئذ نقول إنه نسبة خارجية خالية من التصديق الاثباتي . 2 - اننا يمكن ان نلحظ التلبس كأمر متعلق للحكم أي محكوم به مبرز في قضية ذهنية هي فورية الا ان التلبس المحكوم به قد يكون في أحد الأزمنة الثلاثة فالتلبس الخارجي بلحاظ كونه محكوما به جري وهو بذاته بدون هذا اللحاظ ليس جريا . 3 - ان الجري وهمي والتلبس واقعي اما الثاني فواضح فان قولنا ( زيد عالم ) يعني انه متلبس فعلا في عالم الواقع واما الأول فلأن الجري ليس له منشأ انتزاع الا الحكم الفوري أي في الحال المطلق فما هو الجري الذي يحكم به غدا أو في الأمس والمفروض ان النسبة الواقعية اما انها لم تحصل بعد أو حصلت وانتهت فهذا المسمى بالجري وهمي ، قد يقال : ان ذاك بلحاظ عالم الخارج اما في عالم الواقع فهو ليس كذلك ! وهذا قد يكون صحيحا الا انه لا يمكن القول به لأننا إنما عملنا به بواسطة الصور الذهنية وهي غير موجودة في عالم الخارج ولأن الماضي قد انتهى بسائر علله ومعلولاته فلا يمكن إضافة شيء عليه وكذا المستقبل لم يأت بسائر علله ومعلولاته فلا محيص من اعتبار الجري معنى وهميا لأنه ليس خارجيا ولا واقعي لكن له منشأ عقلائي كوجود المفاهيم الاعتبارية مثل الرقّية والزوجية فهي وهمية لها منشأ انتزاع وليس لها أي ثبوت الا في عالمها المناسب لها . المقدمة الرابعة : ان الحال قد لا يكون دائما ، هو الحال المطلق ، وهو حال النطق ،