تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
في حين اننا عرفنا ان الصحيح هو التفصيل بين المدلولين ، وإذا كان الزمان غير دخيل في التصورين ، فلا مانع من دخوله في التصديقي . وعندئذ يصح ان يكون اشتراط النطق يعني زمانه وان أنكره ( قدس سره ) ، كما أن اشتراط الحكم والجري ، يعني زمانهما . وهكذا . فان قلنا : ان الزمان دخيل في المشتق بوضعه الأصلي ، كان نحو إشكال عليه ، بعد الخلط بين المدلولين . والا فلا بأس بدخوله في المدلول التصديقي للمشتق دون المدلول التصوري . كما هو الصحيح . ولو لم نميز بينهما لزم المحذور . ونود هنا ان نبين انه متى يمكن لهذه التقييدات أن تكون زمانية ومتى لا يمكن ؟ حيث يمكن عرض حصتين من التقييد غير الزماني ، إحداهما : تقييد الأمور غير الزمانية كالمجردات ، على فرض الزمان الاصطلاحي لا المراتب فيكون تقييد الزمان غير صحيح بمثل قولنا : جبرائيل يقول كذا أو يفعل كذا . لا بالنسبة التامة ولا الناقصة . ثانيهما : ما كان راجعا إلى الذات والذاتيات ، نحو الإنسان حيوان ناطق ، حتى ما كان من الخاصة نحو الإنسان حيوان ضاحك . وهناك حصتان يمكن تقييدهما زمانيا : أولاهما : الصفة والموصوف نحو رقبة مؤمنة . فإنها مقيدة بالزمان . بتقريب : ان الإيمان الذي وصفت به الرقبة ( الذات ) هو حصة معينة من الإيمان لا مطلقة . لأنه لو كان مطلقا ، لم يلزم تزامنهما ، وكفى وجودهما في علم اللّه تعالى ومن ثم يكون الوصف كاذبا . وقد فرضنا صحته . وفي مقابل هذا يقرب عدم الزمانية في هذه التقييدات ، باعتبار ان ما يرجع إلى تقييد الذات وصفاتها غير زماني ، لأنها موجودات ذات وحدة مفهومية ، ولا حاجة إلى دخل الزمان فيه . ولكن إذا قربنا الزمان في هذه الحصة ، كانت أوضح وأخرى في الحصة الثانية الآتية . ثانيهما : التقييد بين مفهومين منفصلين وذاتين مستقلتين . نحو زيد في الدار . فلا