يفهم عرفا التقييد بين مطلق الذاتين في علم اللّه تعالى . وان تباعدا زمانا ، بل إن العرف يفهم المتزامنين .
وحينئذ نأتي إلى محل الكلام ، فإننا حينما نقيد التلبس بذات النطق ، بشرط الا يكون زمانيا ، فإذا قصدنا ذلك حقيقة ، فمعناه التقييد بين أصل النطق وأصل التلبس الموجودين في علم اللّه تعالى ، وهذا فاسد عرفا . لأن المطلوب تقييد أحدهما بزمان وجود الآخر .
وكذا الجري والحكم ، أي في زمانهما ، ولو تباعدا زمانا لم يكن المطلب عرفيا .
فاتضح مما قلناه : ان التقييد بالمفاهيم المذكورة ، في تركيب الذات والصفات أو الذوات المستقلة ، كله زماني لا محالة كالمدلول التصديقي ما دام حاله مناسبا مع الزمان ، أي ليس من المجردات ولا من الذاتيات . وإنما نمنع الزمان عن المدلول التصوري الخالص .
المقدمة السادسة : في التفصيل بين المدلول التصديقي والتصوري . وان ما هو دخيل في الوضع في المشتق وغيره ، إنما هو المدلول التصوري ، كدخل الزمان فيه ، أو دخل الذات فيه ، بناءا على تركب المشتق . أو انه دال على التلبس يعني تلبس الهيئة بالمادة وبالعكس . ويكون المتلبس هو الذات العامة أو الكلية التي تدل عليها الهيئة أو الذات الجزئية ، عند حصول الجري أو الحمل .
ولا يمكن ان يشمل الوضع المدلول التصديقي ، لأنه إنما يأتي في طول انحفاظ المعنى التصوري للفظ ، سواء فيه المعنى المجازي أو الحقيقي يعني في طول الوضع .
وعنوان المسألة ، وهو المراد بالحال ، إنما هو في المدلول التصديقي عند الحمل والجري ، ولا معنى له في المدلول التصوري الوضعي .
ومن هنا نعرف خطأ المشهور ، حين يبحث عن شكل الوضع للمشتق في هذا الباب . وإنما هو خلط بين المدلولين ، وحسبان المدلول التصديقي تصوريا ، بحيث يكون له دخل في وضع المشتق . وهو غريب غاية .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢١٩